السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٣٤وموضوع بحث المؤلف في هذا الكتاب هو السيد سعيد بن سلطان إمام عمان، وسلطان زنجبار (وهو جد المؤلف من جهة أمه). وهو وإن لم يكن المؤسس الأول لدولة البوسعيد إلا أنه، ودون أدنى شك كان وسيظل أبرز أعلامها صيتا وأشهرهم ذكرا في التاريخ.
والثابت أن عرب المناطق الجنوبية في شبه جزيرة العرب كانوا، ومنذ أقدم الأزمان رجال بحر وملاحة، وقد اعتادت سفن اسطولهم التجاري أن تنساب جنوبا نحو مياه المحيط الهندي مع هبوب النسيم الشمالي الشرقي في كل عام، لتعود بعد ذلك إلى بلادها في الربيع تدفعها الرياح الموسمية القادمة من الجنوب الغربي. وكانوا قد احتكروا فعلا ولقرون عديدة نقل تجارة الشرق، وقد كان لهم في مياه البحار الهندية الدور نفسه الذي كان للفنيقيين في مياه البحر الأبيض المتوسط. ولم يتغير حالهم هذا إلا بظهور السيد سعيد السلطان عمان على مسرح الأحداث حيث استطاع بطموحه البناء أن يؤسس ملكا في افريقيا كان هو أول سلطان له وجعل من زنجبار عاصمة له حتى غدت تدعى «كعبة الأفارقة» ولهذا يستحق السيد سعيد أن يتبوأ مكانا في متحف التاريخ العالمي.
أما بالنسبة إلى هذه البلاد فإن ما قدمه لها السيد سعيد خلال حكمه الطويل (1804 - 1856) من عون ووفاء يحتم علينا أن نحتفظ له بأعطر الذكرى، فقد دفعت به قوة جنانه وصلابة خلقه إلى الوقوف علنا وبشجاعة وولاء إلى جانب بريطانيا في جهودها الطويل المضنية الهادفة إلى منع تجارة الرقيق في أفريقيا وإلى إيقاف نشاط القواسم في الخليج العربي وفي وقت لم تجد بريطانيا لها نصيرا في جهودها هذه من الدول الغربية، رغم ما كلفه هذا الموقف من متاعب مادية وأدبية بل وخطر داهم على حياته، هذا عدا عما اتسمت به جميع تصرفاته مع الحكومة أو مع رعاياها الزائرين بلاده من كرم شرقي أصيل كان موضع الاعجاب في كل مكان في ذلك الزمان.
ولظهور هذا الكتاب الباحث في سيرة السيد سعيد وعصره، في هذه الأيام الحرجة أهمية خاصة، وذلك لتوافقه- غير المقصود طبعا- مع تجدد حركة