كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

في أربعة عشر ألفا تتبع عدو الله محمد بن الأشعث المسلمين يقتل ويستذل، وأخرج الجزيري عاملا باغيا جبارا على مثل فعله وطريقته، ويشترط على من نزل عليه من أحياء المسلمين إلا يفلي لحيته إلا الجواري الحرائر من المسلمين حتى أنتهى إلى ناحية زهانة فنزل على مياههم ومعه وانيتن بن يلاتس وعبد الله بن يزيد وسليمان بن دوستن من بني يجدلتن فأرسل عبد الله بن وانيتن ورجلا من الجند معه لحشد زهانة فلم تزل زهانة تتوانا بهما حتى تهور الليل فضرب الحارث بن يردون عنق الجند وكتف عبد الله وظعنوا إلى الجزيري ولم يشعر إلا وقد أحاطوا به وبجنده فقتلوهم ولم يفلت منهم أحد إلا من أراد الله.))

ثم خرج سليمان بن دوستن بالجند في طلبهم فلم يحسن الدلالة وأخذ بهم طريقا قليل المياه حتى بلغ بهم الأحمر موضعا معروفا فرجعوا خائبين، فلما أنس المسلمون من أنفسهم قوة في حيز طرابلس اجتمعوا فأظهروا إن اجتماعهم في شأن امرأة صالحة اسمها مسلمة أساء إليها زوجها فلما أتقنوا رأيهم وحضر كل من ينظر إليه عقدوا الولاية لأبي حاتم عام أربعة وخمسين فأرسل إليهم والي طرابلس خمسمائة فارس فقاتلهم أبو حاتم فهزمهم فتفقد رحمه الله القتلى فوجد بعضهم قد جرد فغضب وقال أن لم تردوا أسلابهم اعتزلت ولايتكم فردوا الأسلاب وأجابوا الطاعة وتابوا مما اقترفوا وأتاه جيش ثان من إفريقية فتلقاهم قرب قابس فهزمهم ودخل طرابلس

١٣٤ / ٥٧٧