السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٧١تقدم أنه قال لا أبالي من أي طعام أخذ قوتي واقل شيء من النوم يكفيني ولا أخشى مخالفا يغلبني في الحجة حين أكل عجين غداءهم فقال لم ينضج طعامكم.
وروي أن جماعة من أهل الجبل قدموا تيهرت على الإمام فعجب من كثرة علمهم وشدة ورعهم ورزانة أحلامهم فقال هل تركتم في الجبل خيرا منكم فقال له مهدي تركنا من هو خير منا أبا عبيدة الجناوني وفي سير أهل نفوسة أن مهديا وابن خالته فرجا تخاصما عند الإمام بتيهرت فقال مهدي خذ لي حقي من فرج فقد اشتغل بالدنيا وخفت على فوات الآخرة وقال فرج وخذ لي بحقي منه اشتغل بآخرته فضاعت دنياه وخفت على آخرته تتبعها فلم يجد الإمام جوابا فلما قدم نفوسة وقع عليهم مطر غزير فابتلت ثيابهم ووليهم منزل ويغو فدخلوا عند مهدي فألقوه بيت زاهد أفقر من مرافق الدنيا فقال له فرج اتركهم يسيرون إلى بيتي فإنه أنفع لهم فذهبوا إلى داره فوجدوها واسعة كثيرة الثياب فبدلوا ثيابهم ونشروها بثياب يابسة وأكثر لهم مجامر النار وقدم لهم أطباق التمر ووسع عليهم أنواع الأطعمة فدفئوا وشبعوا قال الإمام لمهدي خاصمك فرج يامهدي فهو خير منك وتعجب الناس من كثرة الكوانين لأن الثياب والأطعمة مما يدخر للتجارة وأما الكوانين فليس لدخرها معنى وقيل إنما استعملها للفرس يمنعها من خشايش الأرض وقيل إن مهديا لما مات في حصار الإمام بطرابلس دخل طائر في ذلك اليوم الذي قتل فيه ونزل على وتد يجعل عليه عمامته فتكلم فقال قتلوا من قتلك يا سيد الرجال فعلموا أنه