كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

قالوا غرس ثلاثمائة كرمة بيده. وأوصت عجوز عجوزا بعد أن عجزتا عن الزيارة والالتقاء وقد كانتا تلتقيان بموضع بين بلديهما تتذاكران وتذكران الله ثم تفترقان فلما عجزتا أوصت إحداهما إلى الأخرى لا تتركي نصيبك وحظك من الأمر والنهي لأن من أحيي نصيبه منهما كمن أحيي المسلمين من مخه ومن ترك ذلك كمن قتلهم وباع سهمه من الجنة إحداهما من إكراين والأخرى من توغرست.

ومن عادة أهل الجبل الاجتماع والتزاور في الله خصوصا أهل ولون وكان اجتماعهم على ما يصلح الإسلام وأموره يخرجون الحق ممن كان عليه حتى إذا نزع أحد بقلة الشاش من أصلها أدبوه وفي يوم جمعة يتزاورون يختلفون في الطرق بين سائر وراجع مثل النمل وتبيض الجبال من كثرتهم.

ومنهم الشيخ السمي العالم التقي أبو هارون التملوشايتي وابنه أبو الربيع وصنوه في العلم والتقى لا في النسب أبو يوسف خلاص وكان أبو هارون صائم الدهر مع علم كثير وورع قوي وأخذ العلم عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي وكان سبب ابتداء فتياه أن أبا محمد لما عجز بالكبر على المسير نزل الأشياخ إلى إجناون وفيهم أبو زكريا بن أبي عبد الله وأبو هارون فلما قعد المجلس قال أبو زكريا لأبي هارون أفت فتقدم من هناك يفتي.

وسبب انتقاله إلى إبناين كان يزور عجوزا فيها فلما رجعت له الأمور وكان قد استحسن المنزل وقت الزيارة فانتقل إليه فبنى فيه مسجدا.

وفي السير فصار كهفا ومأوى لأهل الإسلام وله امرأة صالحة من خيار المسلمين ورعا

٣٠١ / ٥٧٧