كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

أوب فردوهم إلى مذهبهم.

ومنهم سليمان بن علي ابنه رحمه الله.

قال أبو العباس كان ذا سخاء ونزاهة نفس وورع وكان فرضيا متقنا لمسائل الفروع ناظما للفرائض لغويا ومن أهم أموره المحافظة على المذهب أما سخاوته فما حدثني به والدي قال: كان أبي كثير المال بكنومة من عقار وناض فلم يزل مبسوط اليد فيه حتى أنفده ولم يبق إلا دويرة وبساتين، وكان في أثناء ذلك لا يعدم ناصحا يقول أبق لأولادك بقية، وجوابه: المتقي منهم لا يضيعه الله والعاصي أنا أحق بمالي منه.

وعادته إذا قام من نومه يقول اللهم أرضني بما قضيت عليَّ حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت. وأما نزاهة نفسه فلما قل ماله وأبى من أن ينقص من عادته وفعله، قال له بياضة بن عزون كثرت مؤنتك وقل مالك فهل لك في خمسين ويبة تمرا كل عام تستعين بها على أضيافك وأضياف المسجد - أو مائة الشك من أحمد - قال له: لا والله وفيما معي كفاية أؤدي منه حقوق من ذكرت ولو على عسر وكذا ضعفاء أهل الدعوة فإن كنت فاعلا فأقم بنفسك حقوقهم.

قال أبو العباس لما أخرجت نكارةُ كنومة وهبيَّتَها بمكيدة كادوهم بها خرج جدي منها ليلحق بإخوانه غير معلن فتنة ولا مبطن لها قال بعض النكار: أتتركون فقيه القوم ينجو؟ فطعنه فنجاه الله من الموت وانتهبوا دُور الوهبية فأخذوا مالا جليلا، ولم يكافئهم بمكروه بعد ذلك، كما لم يكن منه قبلُ لورعه.

ولم ينشدني أبي شيئا من شعره ولا من شعر نفسه ويقول: أنت أشعر مني وأنا أشعر من أبي.

قال وحدثني رجال أن رجلا اشتكى علة

٤٥٨ / ٥٧٧