الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولهذا حرص الشيخ –رحمه الله- على أن لا تفوته هذه الفرصة، فاستأجر حجَّة، وذهب مع شيخه، وعندما أراد الشيخ الرجوع إلى عُمان استأذنه في المكوث إلى العام القادم، لكي يحج عن نفسه ويجاور البيت الحرام، وكان سفره –رحمه الله- في السنة الثالثة والعشرين بعد الثلاثمائة والألف (1323ه))(1) (.

لقد كسب الشيخ أبو زيد من هذه الرحلة الفوائد الكثيرة، فبعد ملازمته شيخه السالمي واكتسابه للأجر والثواب جاور بيت الله الحرام عاماً كاملاً، مستغلاً وقته في العبادة والقراءة، فجد واجتهد حتى رزقه الله سبحانه وتعالى العلم الرباني (علم الأسرار))(2) ( نفع الله تعالى على يديه خلقاً كثيراً وأعانه هذا العلم في تسيير الولاية التي تولاها أبو زيد بعد ذلك.

فإذن ذهابه إلى حج بيت الله الحرام وعكوفه سنة كاملة كان له بمثابة الترويض للنفس وصقلها لكي تستطيع حمل الأمانة التي ألقيت على عاتقه، مما كان لها الأثر الكبير في الصفات التي تحلى بها شيخنا –رحمه الله تعالى- وما العلم الذي رزقه الله تعالى إياه إلا سلاح يتناسب مع عظمة المهنة التي تولاها يحميه من مكر المتربصين له، وينفع به المسلمين، سواء كانوا في بُهلا أم خارجها، وكذلك لكي لا تقتصر أحكامه على البشر، فالجن كذلك لهم الحق في من يحكم لهم منازعاتهم، وقد وجدنا القصص التي تذكر كعلامة على هذا العلم الذي وهبه الله تعالى إليه، ولا بأس بذكر بعض الحوادث التي يذكرها معاصروه منها:

1- إنه اتخذ خرَّافاً يخرف الخلاص)(3) (، وكان إذا صعد إلى الخلاصة تتلقاه الزنابير قبل أن يصل إلى الثمرة، فلما أعطاه رحمه الله حجاباً لم يصب بأذى من الزنابير)(4) (.

(1) المرجع السابق، ص‍.

(2) المرجع السابق، ص‍.

(3) يجني الثمار من نخلة الخلاص وهي نوع من النخيل من الأنواع الجيدة.

(4) الشيخ المفرجي، أبو زيد الريامي هممٌ وإنجازات، ص‍.

١٠ / ٤١