الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ١٢

على أن الشيخ لم يستأثر بعلمه هذا لأهل بُهلا فقط، فكما مر في القصص السابقة ما يدلنا على أنه كان يعالج به القاصي والداني، وكذلك ما يروى أن رجلاً من سداب يأتي برسائل من الباطنة كتب فيها أهل الباطنة عن علاتهم فيجيب عليها الشيخ بعد أن يمكث السدابي شهراً في بُهلا ثم يرجع الرسائل إلى أصحابها)(1) (.

إن طالباً كمثل هذا الطالب يتميز بالذكاء والحفظ والجد والاجتهاد لابد أن ينال من شيخه المكانة الرفيعة والدرجة العالية من بين زملائه، ولا عجباً أن يكلفه الشيخ السالمي بأن يكون متعلماً ومعلماً للدروس التي يلقيها لطلبة العلم وما ذلك إلا لأنه طالب مجتهد)(2) (.

بل تعدت مكانته إلى أن أصبح كاتباً لشيخه حيث يُعد أكبر كاتب عنده)(3) (، وأكثر مسودات نور الدين بخطه)(4) (.

… وعندما أراد الشيخ السالمي أن يقيم الإمامة تجلت مكانة الشيخ أبي زيد من شيخه، بحيث أعطاه شيخه أسرار المهمات التي ينوي أن يقوم بها مما يدلنا على المنزلة الرفيعة التي نالها الشيخ، فالموقف والمهمة العظيمة لا ينبغي أن يعلم بها إلا أخص الخاصة وهو المنهج الذي اتبعه الرسول عليه السلام في فتح مكة.

… ولهذا أمر الشيخ السالمي أبا زيد بجر السيف على الإمام سالم عند رفض قبول الإمامة بادئ الأمر، فلولا ثقة الشيخ السالمي به لما أمره بجر السيف في ذلك الموقف العصيب الذي أجاب أبو زيد فيه بما ينبئ عن شجاعته وبسالته.

… وبعد رجوعه إلى بلاده في السنة الثامنة والعشرين بعد الثلاثمائة والألف (1328ه))(5) ( بعد المدة التي قضاها –رحمه الله- عند شيخه نور الدين السالمي تلقياً وحفظاً وهي ما تقارب اثني عشر سنة، أراد أن يفتق عن طاقاته الكامنة وكنوزه التي عبها ونهلها من شيخه السالمي.

(1) المفرجي، أبو زيد هممٌ وإنجازات، ص‍.

(2) البيماني، ص‍.

(3) المسكري، النظام المالي، ص‍.

(4) السالمي، نهضة الأعيان، ص‍، المفرجي، ص‍.

(5) المسكري، المرجع السابق، ص‍.

١٢ / ٤١