الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ١٨

ثم وجه النداء إلى المسلمين بقتال الفئة الباغية من المسلمين وأحكام قتالهم، وبعدها صرح –رحمه الله- بما يكتوي قلبه ويعصر فؤاده فقال: "ولا يجوز التعازي بالقبائل، فلا تقولوا يا آل فلان، ويا بني فلان، فإنها دعوة جاهلية وعصبية وحمية لغير الحق، ويا أهل الإيمان، ويا أهل القرآن، ويا للمسلمين، لتكن حميتكم للإسلام، ومصيبتكم للحق لا للآباء، وبذلك تنالوا فضل المجاهدين، ودرجة الشهداء.." إلى أن قال: "وإن قسمة القبائل التي انقسم إليها أهل عمان إلى غافري وهناوي هي من عمل الشيطان، ومكائد العدو، وهي من أعظم مكائد إبليس.."

وكذلك مما زاد الأمر سوءاً؛ موجة الجفاف التي مرت بها عمان وعصفت بها مما كان لها الأثر الكبير في اضمحلال الموارد الزراعية، المصدر الوحيد في عمان ذلك الوقت، مما حدا بكثير من العمانيين من آبائنا للسفر إلى شرق أفريقيا بحثاً عن مناطق خصبة، وحياة أفضل من أجل الاستقرار، ذلك لأن الاستقرار)(1) ( في عمان يواجه صعوبة كبيرة.

وزد على كل هذا وذاك وقوع الحربين العالميتين في زمانه، الأولى في بداية حياته، والثانية في آخر حياته … مما أدى إلى كساد التجارة العالمية، وبالتالي قلة الصادرات والواردات)(2) (، مما كان سبباً في انتشار الجهل والفقر وسرعة انتشار الفتن والبغضاء.

كل ذلك كان له الأثر البالغ في تردي الأحوال الاجتماعية وله الأثر البالغ في صقل شخصية حفها الله بالعناية والرعاية، لكي تخرج بهمةٍ متزودة بما تأثرت به من صفاتٍ تؤهلها للقيام بأعباء كبيرة.

لقد ظهرت شخصية أبي زيد بصفات كثيرة متأثرة بآلام الفقراء والمساكين والمحرومين، وصفاتٍ تسمو به ليصبح القيادي المحنك والاقتصادي الخبير.

(1) المسكري، التنظيم المالي، ص‍.

(2) المرجع السابق.

١٨ / ٤١