الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٢٦فالقدرة التسخيرية هي ثمرة تزاوج القدرات العقلية، مع الخبرات الدينية والاجتماعية والكونية، أي أن القدرة التسخيرية تولد من خلال النظر العقلي السليم في تاريخ الأفكار والأشخاص والأحداث والأشياء والإحاطة بها نشأة ثم تطوراً، وهو ما دفع الشيخ أبا زيد للجد والعمل حيث عاصر من الأحداث ما عاصر ثم امتزج كل ذلك بالإرادة التي هي توجه رغبات الفرد نحو هدف معين، بحيث تكون سليمة تتوجه رغبات الفرد نحو حاجاته الأساسية والعليا بالقدر والأسلوب اللذين يجلبان له النفع، ويدفعان عنه الضرر في حياته ومصيره")(1) (. وهكذا امتزجت القدرة التسخيرية عند الشيخ أبي زيد بالإرادة حتى أنتجت العمل الصالح منتفعاً به خلق كثير وأحيا به بلدة بُهلا ومدَّ دولة عمان بالخيرات الوفيرة.
على أن شخصية أبي زيد هي تلك الشخصية التي تمتلك مقومات القيادة التي نبعت من الإحساس الجسيم بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، على أن القيادة تعني: "امتلاك الإنسان زمام نفسه والقدرة على توجيه الآخرين والقدرة على التصرف في اللحظات التي تستدعي حزماً وقوة وسعة تفكير وبعد نظر")(2) (.
ولهذا فمع ما وهب الله شيخنا من الصفات القيادية ويسر له من القدرة التسخيرية والإرادة ما يسر، وقبل كل ذلك جعل فيه قدرات عقلية كامنة يستطيع من خلالها التعرف على البيئة القائمة من حوله بمكوناتها وأحداثها، ثم خزن تلك المعارف واسترجعها ووضعها في الوقت المناسب عند توليه الولاية والقضاء، طبقاً للمواقف والمشكلات التي مرَّ بها خلال مسيرة حياته.
وكما قالوا: "إن القدرات العقلية تعبر عن نفسها في السلوك الظاهري من خلال القدرة على التدبير، أي تدبير أمور المعاش في حياة الأفراد والجماعات، وتتخذ قوة التدبير هذه حالات ثلاث:
(1) د. ماجد عرسان الكيلاني، مقومات الشخصية أو الإنسان الصالح، دار الاستقامة، ط1، 1416ه/1996م، ص.
(2) زهير الأعرجي، الشخصية الإسلامية، ص، مرجع سابق.