الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٣٦وكذلك من ضمن المتاعب التي واجهته –رحمه الله تعالى- هي الوشايات ولعلَّ ذلك راجع إلى حسد الحساد، وكذلك قد يكون من تدابير ناصر بن حميد الغافري، الذي كان والياً لبُهلا، وسكن جبرين، فكانت الأحقاد تنخر في قلبه، فدبر ما دبره للشيخ أبي زيد، فكانت هناك وشايتان في عهد الإمام سالم الخروصي، أولهما: أنهم ذهبوا إلى الشيخ ماجد بن خميس العبري ينكرون عليه الشدة في أحكامه)(1) (، فأرسل له الإمام رسالة يعاتبه فيها ألحقناها في الملاحق، والثانية كانت تتضمن المطالبة بإعفاء الشيخ من الولاية والاكتفاء بمهنة القضاء ولكن الشيخ أدرك بفطنته خطورة هذه الوشاية، فعندها طلب الإمام سالم مقابلة أبي زيد ببلدة تنوف للمفاهمة حول هذا الموضوع، وحضر هذه الجلسة عدد كبير من كبار الرجال ومن بينهم الشيخ حمير بن ناصر النبهاني، وعندما دار الكلام في الموضوع، قال أبو زيد للإمام: أيها الإمام؛ أنا لا أملك في بُهلا سوى جاعد أبيض أنام عليه، فإن كنت تريدني في بُهلا فأكون والياً وقاضياً، حسب ما عهدت عليَّ، وإن كان غير ذلك فسوف أرسل لأي أحد هناك حتى يرسل لي جاعدي، ومن ثم يتدخل الشيخ حمير في الموضوع، ويطلب من الإمام بقاء أبي زيد في بُهلا والياً وقاضياً قائلاً له: يترك أبو زيد في بُهلا فإن رأيتم منه شيئاً ما ينكره الشرع فقدرتكم عليه باقية، وينتهي موضوع الاجتماع ويرجع أبو زيد في بُهلا ممتثلاً أوامره متقبلاً نواهيه)(2) (.
وإذا تأملنا في موقف أبي زيد يتبين لنا بصدق وجلاء عقليته التي يتمتع بها، فقد أدرك أبو زيد أنه إذا اكتفى بمهنة القضاء فإن سلطته في بُهلا تكون منعدمة؛ لوجود من يسيطر على بُهلا من الناحية الإدارية، وكذلك ليقطع تأملات وأطماع الطامعين.
(1) فوجه الشيخ ماجد إلى الإمام بخبره فكانت رسالة الإمام إلى أبي زيد، انظر الملحق رقم (2).
(2) البيماني، ص.