الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

3) يقول البيماني: روى لي أحد الثقات وممن صاحب أبا زيد مراراً في أسفاره وعندما كان الإمام يقوم بثورة ضد العصاة، فإن أبا زيد يتولى الإنفاق بنفسه للجيش، فيأتون ليأخذوا نفقتهم كل يوم حسب عددهم فيعطيهم ويخرج القروش من خرجه وهكذا يستمر، وذات يوم بينما هو غير حاضر فكر بعض الموجودين أن يلتمسوا الخرج، فلم يجدوا فيه شيئاً من القروش، وبعد ذلك حضر الشيخ واستمر بأخذ القروش للإنفاق من الخرج، فأخبره أحدهم بأنا التمسنا الخرج فلم نجد شيئاً فيه، وأنت تأخذ منه هذه القروش، فقال الشيخ: هذا ليس من شأنكم، وإن هناك من يحرس الأمانة عند غيابي.

فسبحان الله أين ذهبت النقود ومن كان يحرسها.. كل ذلك من كراماته رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.. وهذه هي بعض الكرامات وهي ما وجدتها عنه، وقد تكون هناك قصص كثيرة لا تشير إليها المراجع، وعلى كل حال فإن الكرامات السابقة كافية لبيان منزلة شيخنا رحمه الله تعالى.

المبحث الثالث:

? أبو زيد في نظر الناس

لقد تألق اسم أبي زيد في سماء عُمان، وعانقته القلوب حبّاً وعرفاناً، فقد أعاد للسيرة العمرية نموذجاً حافلاً بالعدل والرحمة والعطف على الفقراء والمساكين، فتناقلته الألسن وأثنت عليه.

ولهذا كان رحمه الله تعالى في زمانه محبوباً مطاعاً مهاباً، أحبه الناس بأخلاقه وصفاته، وأطاعوه بسبب حنكته وفضله عليهم، وهابوه بسبب شدته في أ حكامه، فما يروى في ذلك أن لصاً قطع عذق موز وذهب به إلى السوق، ولما انكشف أمره أسرع للهروب، ومن ثم سافر إلى زنجبار، ولم يرجع منها إلا بعد وفاة الشيخ، لعلمه أنه سيسجنه سنة كاملة)(1) (.

(1) الشيخ المفرجي، ص‍.

٣٨ / ٤١