الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦كتاب "المصنف" كتاب جامع لأصول الشريعة وفروعها، جمع فيه العديد من المسائل والفروع، وحشد فيه كثيرا من الحكم والمواعظ، والشواهد في اللغة العربية، والأشعار النافعة.
ثالثا:ـ منهجية الكتاب.
وفي ما يتعلق بمنهج التأليف في المصنف فقد سلك صاحبه منهجا، يطغى عليه النقل مع ذكر المصادر التي ينقل منها، ولئن كانت هذه الطريقة قد ظهرت في بيان الشرع فإن صاحب المصنف قد توسع فيها.
وستعتمد في العصور المتأخرة كطريقة أساسية في التأليف بدءا من أبي محمد عثمان الأصم(1) في كتابه " البصيرة" ولعل ذلك أيضا في كتاب " التاج " الذي لم يصلنا كله.
وفي طول كتاب" المصنف" وعرضه بأجزائه الواحد والأربعين تقرأ ما يلي:مسألة: وفي الضياء؛ مسألة: وفي الجامع، وفي جامع ابن جعفر.... فهو ينقل المصدر والنص، ولا يحاول أن يدرج هذا الأخير بأسلوبه الخاص في كتابه، كما تجده يبدأ المسألة التي لا يكلف نفسه تحديد عنوان لها بقوله: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد...... ( أي الكدمي )، ثم يأتي بالسؤال والجواب بشكل يوحي بالنقل المباشر رغم أن الرجلين (الكندي والكدمي) لم يلتقيا فالأول من أهل القرن السادس والثاني من أهل القرن الرابع. والمنحنى البياني لهذا المنهج في التأليف تجده بين التطور والصعود وقد دفع به الكندي صاحب المصنف خطوة كبيرة إلى الأمام وفي ذلك من الدلالات ما لا يخفى.(2)
(1) _ هو فقيه، من أكبر علماء زمانه، واسع الاطلاع في علم الكلام، وعلم الفقه، من مؤلفاته "النور" في التوحيد، جزء واحد؛ وكتاب "البصيرة"، في الأديان والأحكام، جزءان؛ وقد طبعتهما وزارة التراث القومي والثقافة، وله أيضا كتاب "العقود"، وتوفي سنة 631هـ، ودفن بمحلة العقر، قرب مسجد الشواذنة، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(439ــ440).
(2) _ أشعة من الفقه الإسلامي(3): مهني بن عمر التيواجني، ص149.