الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

فعند ذلك أخذ الشيخ في دراسة آثارهم، وتأمل سيرهم وأخبارهم، ونظر مذاهبهم وأقاويلهم، واعتبار حججهم وتغالبهم، فقابل بينها للتصحيح، ووزنها وزن القسط للترجيح، بعد أن جعل الشيخ (رحمه الله) محلها من قبله بالتساوي، وتجنب في مواقعها التقليد والهوى، اجتهادا منه في موافقة السلامة، وإشفاقا على نفسه من مهادف الندامة، وطلبا لمعرفة الصادقين وأهل الحق والحجة واليقين، الذين أمر الله بالكون معهم، وتعبد بطاعة أولى الأمر منهم، بقوله المحكم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾(1) لعلمه بأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالكون مع المعدوم، ولا يتعبد بالطاعة لمجهول غير معلوم، ولا يرخص في التقليد في الدين بلا حجة ولا بيان، ولا يوسع في الاتباع في الأصول بلا دليل ولا برهان، وقد قال الله تعالى: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾(2) . فقام الشيخ الكندي (رحمه الله) بتأليف كتاب" الاهتداء" لحل هذا التنازع والشقاق والوصول إلى الصواب والحق(3) .

ثالثا:ـ محور الكتاب.

وفي كتاب "الاهتداء" نرى أن المؤلف يعرض لنظرية الإباضية في الإمامة، ثم يعرج منها إلى نقطة خلاف أثيرت في أواخر القرن الثالث الهجري، حين تقدم موسى بن موسى ومن معه بتنصيب راشد بن النظر إماما، وعزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي في سنة 272هـ.

(1) _ سورة النساء، آية59.

(2) _ سورة الحشر، آية 2.

(3) _ الإهتداء: أحمد الكندي، ص ( 24 ــ 26).

٤٢ / ١١٠