خلف بن سنان: حياته وشعره جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

فمن حيث الابتداء بالمقدمات الطللية فقد رأينا أن الغافري قد اعتمد عليها في بعض قصائده المديحية ، منها قوله :

منازل سلمى سالمتك الغمائم … ... وجادك منها راهم(1) ثم ساهم

وأخصب مرعاك الذي كان مجدبا … ... ورددت الكافات فيك الحمائم

وسر بمرآك الحزين أخو الأسى … ... وبش لك المرء الذي هو واجم(2)

1- المطالع :-

ينبغي للمطالع أن تكون فخمة ، بعيدة عن التعقيد ، نادرة في اختراعها ، خالية من المآخذ النحوية ، تراعى فيها جودة الألفاظ والمعاني معا ، وأن لا تكون باردة ميتة ، وهذا ما أراده النقاد القدامى .(3)

ولم يكن الغافري يلقي كثير اهتمام لانسجام مطالعه مع غرض القصيدة ، بل كثيرا ما يختلف الغرض عن المطلع ، ومطالعه أكثرها متشابهة ، فهو غالبا ما يبدأ قصائده الطويلة بمقدمة غزلية طللية لا تتجاوز العشرة أبيات ، كمثل قوله :

ألمت خيالا والأنام رقود … ... وشهب الدياجي للأفول(4) سجود

كأن لم يكن قد حال دون وصولها … ... سباسب قفر لفلا ونجود(5)

ومثل قوله :

أمن ذكر أطلال بأكناف عرعرا … ... طللت دما من مقلتيك تحدرا

أأم أم روح أم نحوك هجرها … ... فراح بأحشاك الجوى(6) وتهجرا(7)

وربما يطيب له أن يبدأها بإلقاء السلام والتحية على المخاطب الممدوح ، كمثل قوله :

سلام كنشر المسك فضت لطائمه … ... أو الروض جادته صباحا غمائمه

عليك ياابن سيف نجل سلطان خير من … ... عليه بحمد الله ليثت عمائمه(8)

(1) الرهم : المطر الضعيف .

(2) إيقاظ الوسنان - ص 96 . المعنى : في هذه الأبيات يدعو الشاعر لمنازل سلمى أن يصيبها الغيم وأن تخصب مراعيها ويسر محزونها .

(3) انظر قضايا النقد الأدبي15ـ 52 .

(4) أفل : غاب

(5) إيقاظ الوسنان - ص 62. . المعنى : أن معشوقته زارته في نومه رغم البعد والحجب .

(6) الجوى : الحرقة

(7) إيقاظ الوسنان - ص 77. المعنى : يتسائل الشاعر عن سبب تساقط الدموع هل من تذكر الأطلال أم من ذكر الحب .

(8) إيقاظ الوسنان - ص 103.

١٢٠ / ١٣٩