خلف بن سنان: حياته وشعره جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وقد اهتم الغافري بالمحسنات البديعية بأغلب فنونها وأشكالها أيما اهتمام ، فلا تكاد قصيدة من قصائد شعره تخلو من عدة محسنات بديعية ، سواء المعنوية منها أو اللفظية ، بل أن الغافري نفسه يفتخر باستخدام نوعين من أنواع المحسنات ؛ وهما الجناس والتورية بقوله:

لم يمنعني من التجنيس تورية … ... ولم أجد أحدا قبلي لذاك حوى(1)

وبقوله :

نظم القريض عسير … ... بلا جناس محلي

لولا سكوني ذراه … ... كان الحضيض محلي(2)

وهنا في هذا المطلب سنتعرض لبعض هذه المحسنات .

* المحسنات المعنوية

1- التورية :

التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان ؛ أحدهما قريب غير مقصود ودلالة اللفظ عليه ظاهرة ، والآخر بعيد مقصود ودلالة اللفظ عليه خفية ، فيتوهم السامع أنه يريد المعنى القريب وهو إنما يريد المعنى البعيد بقرينة تشير إليه ولا تظهره ،وتستره عن غير المتيقظ الفطن .(3)

وذلك مثل قوله :

من يكن وامقا لزرع ونخل … فأنا لي قلب رهين بنخل(4)

فكلمة ( نخل ) لها معنيان :

الأول : بمعنى شجرة النخيل وهو القريب إلى الذهن .

والثاني : بمعنى ولاية ( نخل ) من ولايات جنوب الباطنة من عمان وهو معنى بعيد قصده الشاعر ولكن ستره بما مهد له من معاني النخيل والزرع .

2- الطباق :

الطباق هو الجمع بين لفظين مقابلين في المعنى ،وهما قد يكونان اسمين أو فعلين ،(5) فالاسمين في قوله :

فم يقرأ القرآن بالسر والعلن … ... أسخى به يحش دخانا من التتن(6)

فقد طابق بين لفظتي ( السر ) بمعنى الخفاء و ( العلن ) بمعنى المجاهرة

ومن الطباق الاسمي قوله :

(1) إيقاظ الوسنان - ص 54 .

(2) المرجع السابق 54 . سبق شرحه .

(3) الهاشمي ـ مرجع سابق 263 .

(4) إيقاظ الوسنان - ص 225 . أي من كان راغبا في النخل والزرع فأنا راغب محب لبلدة نخل .

(5) الهاشمي ـ المرجع السابق 367 .

(6) المرجع السابق ـ 183 . المعنى : الفم الذي يقرأ القرآن لا ينبغي لصاحبه أن يحشوه بالدخان .

١٢٩ / ١٣٩