الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ١٣١والغافري بارع في استخدام الجناس بكلا نوعيه ، إذ أنه نظم قصائد تنتهي أبياتها جميعا بكلمة واحدة ، ككلمة ( العين ) مثلا استخدمها في تسع وعشرين بيتا بمعان مختلفة :
قل لقال هموع مزن اليدين … ... قائل في ظلال جمع العين
أشعر الحرص أن شعري مناه … ... سوف تمنى من المنون بعين
وسيفنى جمع الورى الحتف حي … ... لا ترى فوق ظاهرها من عين
ليس يبغي على صروف الليالي … ... من أحاد عين اليقين وعين(1)
وهكذا استمر في باقي الأبيات .
ومن جناسه التام قوله في الوعظ :
أودى المريض اللازم الوساده … ... ومات من مرضه ( وعاده )
وتلك للدهر الخئون عاده … ... … أردى بها ثموده ( وعاده )(2)
فقد جانس بين لفظتي ( وعاده ) بمعنى زاره في مرضه ، و( وعاده ) بمعنى قوم عاد .
أما الجناس الناقص فهو كثير ومنه قوله :
المرء ضيف وما يحويه عارية … ... فتلك مردودة والضيف مرتحل
أن يسكت الدهر لا تخدع فشاعره … ... حقا ينظم نعي الخلق مرتجل(3)
فالجناس الناقص ظاهر في كلمتي ( مرتحل ) و ( مرتجل ) ، الأولى من ( الارتحال ) بمعنى السفر ، والثانية من ( الارتجال ) بمعنى الإلقاء دون تأهب واستعداد. …
2ـ التشريع :
التشريع أحد المحسنات البديعية المختصة بالوزن والقافية وله مسميات مختلفة ، منها (المتلون ) و ( التوأم ) و ( ذات القوافي ) و منها ( قصائد في قصائد ).(4)
وحقيقته :" أن يبني الشاعر بيته على وزنين عروضيين وقافيتين مختلفتين ، فإذا أسقط جزءا أو جزأين صار ذلك البيت من وزن آخر ، وعلى قافية أخرى ، فيظهر للناظر أن الشاعر قد أتى بشعر جديد ، وهو في الحقيقة على خلاف ذلك ."(5)
وهذا الإسقاط المذكور نوعان :
(1) إيقاظ الوسنان - ص 142 .
(2) إيقاظ الوسنان - ص 172 . أي شفى المريض الذي كان ملازما الوسادة ومات الطبيب الذي عالجه والصديق الذي عاده ، وهذا من طبع الدهر الخؤون .
(3) إيقاظ الوسنان - ص 172 .سبق شرحه .
(4) المسعودي ـ مرجع سابق - ص 98 .
(5) الهاشمي ـ المرجع السابق .