الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٨٦كما نجد بروز الشعر الإخواني في شعره ، ولا شك أن هذا النوع ناجم عن علاقاته السياسية والاجتماعية ، ويكثر في شعره أبيات الوعظ والحكم ، وهو ما يمليه عليه دينه وعلمه ويحدث به واقع تجاربه وخبراته الطويلة ، وهذا الاتجاه كان ناشئا منذ ظهور الإسلام في جزيرة العرب ، ثم صار سمة بارزة عند بعض الشعراء الذين عرفوا بعد ذلك بها كأبي العتاهية(1) مثلا .
وأحيانا كثيرة يحلو للشاعر أن يعني في شعره بالحديث عن المذهب الإباضي ومبادئه ونشأته ، ولو بلمحة خاطفة لها معناها ومغزاها وما ذلك إلا لتعلقه بهذا الفكر وهذه العقيدة ، وهذا التوجه الذي سلكه الشاعر ليس غريبا فقد سلكه قبله شعراء الخوارج والإباضية وذلك منذ انفصالهم عن معسكر علي بن أبي طالب بعد معركة صفين والتحكيم ، وشعر قطري بن الفجاءة وكعب خير شاهد على هذا الاتجاه .
المطلب الأول : الاتجاه التقليدي
1- المديح :
أول ما يسترعي القارئ عند إطلاعه على شعره في كتاب إيقاظ الوسنان أن أكثر شعره يدور حول غرض واحد من أغراض الشعر العربي التقليدية وهو غرض المديح ، وأن محور مديح الشاعر أسرة واحدة غالبا هي أسرة أئمة اليعاربة .
وإذا كان المديح يمثل الإطار العام لرؤية الشاعر في الديوان فإن هذا الإطار يضم مجموعة من الأغراض الفرعية كالنسيب والوصف والرثاء والإخوانيات ونظم المسائل الفقهية وغيرها ، ولكن تلك الأغراض مجرد مقدمات لغرض المديح والرثاء أو تكون مقطوعات لا تتجاوز أبياتها العشرة ، حتى أن تلك القصائد التي تطغى فيها مساحة الغرض أو الأغراض الأخرى على مساحة المديح يظل المديح فيها هو الهدف الأساسي .
(1) إسماعيل بن القاسم بن سعيد العيني ، شاعر مكثر ، سريع الخاطر ، يعد من مقدمي المولدين ، ولد ونشأ قرب الكوفة ، وسكن بغداد وتوفي فيها . المصدر : الموسوعة الشرعية .