خلف بن سنان: حياته وشعره جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وقد امتاز شعره ببعد الخيال والتأمل في حقائق الكون ، وسنن الوجود ، مع إظهار حرقة الألم ، ومرارة اللوعة ، إلا أن المعاني التي يطرقها في مراثيه معان متكررة وتقليدية ، فهو يبدأ رثاءه بالحكم والمواعظ والتذكير بالموت، وذم الدنيا والزهد فيها ، والتحذير من قصر هذه الحياة ، ومباغتتها للنفس مع التذكير بالمصير ، ثم يتخلص بعد ذلك إلى ذكر محاسن المرثي ومآثره ، ويعمد إلى مدحه بالشجاعة والكرم والتقوى والصلاح ، ويعدد أبرز انتصاراته وأعماله في حياته ، وهذا التكرار في المعاني مع حرصه على استخدام المحسنات البديعية من جناس وطباق وغيره أدى إلى ضعف العاطفة وركاكة التفكير .

لما توفي الإمام ناصر بن مرشد كان شاعرنا أول المتأثرين بموته من الشعراء ، فسالت أنفاسه أشعارا عذبة رقيقة تدل على الحزن والأسى . فهو يقول :

أبعد نصير الدين ذي النصر ناصر بن … مرشد من صرف الردى يرتجى نصر

مليك هوى من ذروة الملك فاحتوى … على جسمه بعد اعتلاء العلى قبر

وقد كان بدرا للخطوب إذا دجت وعصرة من أفنى على آلة العصر

وغيث ندى إن تأت قطرا وجدته … وقد عمه من مزن راحته قطر

وليث زحام نطق سامر دهره … ... بما صنعت في شانئيه القنا السمر

فدانت لعلياء عمان بأسرها … ... غداة علامته بها الجود والأسر(1)

وكانت مرثيته في الإمام بلعرب بن سلطان من أجمل مراثيه ، وتميزت هذه المرثية بمعارضتها لقصيدة أبي ذؤيب الهذلي وكانت هذه القصيدة من أجمل ما كتب في الرثاء ، مطلعها :

(1) إيقاظ الوسنان ـ ص 67 . هنا يتعزى بوفاة الإمام ناصر بن مرشد وينكر أن يكون هناك نصر بعد ذهاب الإمام ناصر ، فهو ملك دفن في الأرض بعدما كان بدرا في السماء يحلي الخطوب وغيث يستقي الناس منه وليث يهيب الأعداء .

٩٠ / ١٣٩