الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

ويرى السالمي أَنَّ مسؤولية التوجيه والإرشاد ملقاة عَلَى عاتق الفقهاء العلماء، فهم أطبَّاء الأُمَّة، ويجب عَلَيْهَا اتِّبَاعهم (1)، كما يجب عَلَيْهِم نصح الملوك، فإن انتصحوا فازوا، وَإِلاَّ فقد برئت ذمَّتهم أمام الله إذ أدَّوا واجبهم (2). وَلَكِن بشرط أن يكون العلماء قدوة لغيرهم في حسن السلوك، فقد ذمَّ الشيخ بشدَّة من يلبس زيَّ الصالحين، ويقوم بأعمال تخالف الدين، واعتبره نوعا من النفاق، وقد سئل عن حكم لبس المصر المدراسي (3) ـ وَهُوَ لباس اشتُهر به الفسَّاق في زمانه ـ فأجاب: « … وبالجملة فالمصر المدراسيُّ خير من بعض العمائم التي تنطوي عَلَى النفاق … وكفى المرءَ هوانا أن تكون عَلَيْهِ علامة الفسوق، وأقبح به حالا أن يكون عَلَيْهِ حالة الطاعة ويخفي ضِدَّها» (4).

ويستشعر الشيخ مسؤوليته أمام الله والمجتمع باعتباره عالما، عَلَيْهِ أن يوفي بالعهد، مهما قست الظروف:

«فهل مبلِّغ عَنِّي بني المجد أَنَّنِي عَلَى العهد لا أنفك عَمَّا أطالبه (5)

وإن صوَّبت نحوي الليالي سهامها ودقَّ عظامي من زماني نوائبه» (6)

وتتمثَّل قساوة الظروف خُصُوصًا عندما يصادف المصلحُ ذهنيات أَلِفت التقليد، وقد لا يكون الوضع المراد تغييره محرَّما في ذاته، وَلَكِنَّ الأمر المذموم هو العناد والتمادي عَلَى مخالفة السنَّة من بعد ما تَبَيَّنَ الحقُّ، وَهَذَا ما صادفه السالميُّ في عمله الإصلاحيِّ، إذ يقول في إحدى فتاواه: « … ونحن لا نقول إِنَّ فعل ذَلِكَ من أصله حرام، وَإِنَّمَا نحرِّم العناد والتمرُّد بعد العلم بِالسُّنَّةِ، فالعلماء يقولون للناس:

(1) ينظر: العقد الثمين، 1/ 426 - 427. جوابات، 5/ 557 - 558.

(2) ينظر: قصيدة بائية (مخ)، ص54. نهضة، ص176.

(3) «عصابة من صوف توضع عَلَى الرأس». ينظر: شرح لبعض المصطلحات العمانيَّة من إعداد د. إبراهيم بن أحمد الكندي، ملحق بجوابات: السالمي، 6/ 634.

(4) العقد الثمين، 1/ 459. جوابات، 5/ 456.

(5) في الأصل: «عما أنا طالبه».

(6) السالمي: الديوان، ص9. عين المصالح، ص55 - 56. الخصيبي: شقائق، 3/ 19.

٢٨٣ / ٥١١