ترجمة الإمام أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٠فاجتمع الإباضية في طرابلس مع إمامهم أبي حاتم متظاهرين أنهم إنما اجتمعوا في أمر امرأة أساء إليها زوجها ، فبعث إليهم الجُنيد بن بشار الأسادي - الوالي العباسي على طرابلس - خمسمائة فارس فقال لهم قائد الفرسان : أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين ، فقالوا : أجبنا الطاعة لأمير المؤمنين ، وهم لا يقصدون أبا جعفر المنصور وإنما يقصدون الإمام أبا حاتم ، وقيل يقصدون عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث أنهم فضلوا التقية حتى لا يظهروا أمرهم سريعا ؛ فعاد الفرسان إلى الجُنيد بن بشار فأخبروه بأمرهم فلم يقتنع ، فأخرج هذه المرة حملة كبيرة تحت قيادته ، فأمرهم أن يجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، فقالوا : عليك لعنة الله وعلى أبي جعفر ، فوقع بين الطرفين قتال شديد كان النصر فيه حليف الإمام أبي حاتم ، وهرب الوالي العباسي وفلول جيشه إلى طرابلس ولاحقهم أبو حاتم ، فهربوا من طرابلس إلى قابس فحاصرهم أبو حاتم فيها ، وكانت هذه الأحداث في سنة 153هـ(1) ؛ وتذكر المصادر أن بعض العوام الذين ليس له حظ من العلم والفقه في الدين من جيش الإمام أبي حاتم قام بسلب قتلى العباسيين وجرحاهم ، وعندما علم الإمام أبو حاتم بذلك غضب غضبا شديدا وقال : " إن لم تردوا أسلاب هؤلاء القتلى فقد خرجتُ وبرئتُ من ولايتكم " ، فرَدوا أسلابهم وأعلنَوا التوبة(2) .
(1) - ابن سلام ، بدء الإسلام ، ص128- 129 - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص73- 74- الدرجيني ، الطبقات ، 1/37 – الشماخي ، السير ، 1/121- ابن خلدون ، تاريخ المغرب ، 4/230- ابن الأثير، الكامل ، 5/168- ابن عذارى ، البيان المُغرب ، 1/75- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص159 .
(2) - ابن سلام ، بدء الإسلام ، ص129- أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص74- 75- الدرجيني ، الطبقات ، 1/37 – الشماخي ، السير ، 1/121- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص159.