ترجمة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢تولى التدريس بعد الإمام جابر، مدة أربعين سنة(1) فأخذ عنه العلم خلق كثير ، رغم ما ابتليَ به من مضايقة ، وتشديد. فقد سُجن مع زميله ضمام بن السائب وبقي في السجن الى أن مات الحجاج سنة 95 هـ .وقد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم بالتعليم مستترا ، وأن يخفي مدرسته عن الأنظار. وقد اشتهر بلقب القفاف، لأنه كان يشتغل بصنع القفاف، وهي حرفة شريفة، كان يرتزق منها هو وتلاميذه رزقا شريفا حلالا، فبعد خروجه من السجن اتخذ مدرسته في سرداب خفي طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد، فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول، فأوقفوا الدرس، واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر في أمرهم، فإذا غادرهم وأمنوا من عيون الظلمة، رجعوا الى ما كانوا عليه. ورغم هذه الظروف الصعبة، فقد تخرج من هذا السرداب عدد كبير من الطلبة حمل العلم والهداية الى مختلف البلدان، وقد اشتهر منهم:
من خراسان:هلال بن عطية الخراساني ، وأبو عيسى الخراساني، وأبو منصور حاتم بن أبي منصور ، وأبو غانم بشر بن غانم الخراساني وهو مؤلف المدونة الصغرى والكبرى(2) .
ومن العراق: أبو غسان مخلد بن العمرد وخلف بن زياد البحراني وعبد الملك الطويل وشعيب بن المعرف وسهل بن صالح.
ومن اليمن: سلمة بن سعد الحضرمي الذي ذهب الى المغرب داعيا ومعلما، وعبد الله بن يحي الكندي الذي بويع بالإمامة في اليمن فيما بعد، وأبو الخطاب المعافري الذي انتقل الى المغرب مع حملة العلم وهو أول من بويع بالإمامة في ليبيا، وكذلك أبو أيوب وائل الحضرمي، وأبو المؤرج، وغيرهم كثير.
(1) سالم الحارثي – العقود الفضية
(2) المدونة الصغرى: رواها عن سبعة من زملائه (تلاميذ أبي عبيدة) وهم: عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج عمر بن محمد و شعيب أبو المعروف والربيع بن حبيب ومحبوب بن الرحيل ووائل بن أبي أيوب الحضرمي ومحمد بن عباد المصري وأبو المهاجر.