ترجمة عروة بن حدير التميمي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢غير أن ابن زياد طلبه حتى قبض عليه، و مثل به أمامه، و كان عروة آية في التجلد و الصبر، فقال له ابن زياد: لأمثلن بك، فقال لعروة: اختر لنفسك من القصاص ما شئت. فلما أمر به فقطعت يداه و رجلاه، فقال: كيف ترى؟ قال: أفسدت علي دنياي، و أفسدت عليك آخرتك، فأمر به و قتل، و صلب على باب داره، و أرسل إلى بنته فقتلها.
و تورد كتب التاريخ و الأدب تفاصيل أخرى كلها تشهد لعروة بالإيمان الراسخ، و الصبر القوي (يراجع: لسان الميزان، ج4. شرح النهج، ج1، ص380. العقد الفريد، ج1،ص271. الطبري، تاريخ، ج5، ص175. المبرد الكامل، ج2، ص90)
و قد عرف عروة إضافة إلى خصائصه الجهادية المشار إليها آنفا بعلمه، و تواضعه، و أخلاقه الإسلامية العالية، و كان أبو عبيدة مسلم -الذي سيصبح زعيما للإباضية خلفا لجابر بن زيد مولى لعروة بن حدير- مما كان له أبلغ الأثر في مسيرة حركة الدعوة، و لعل أثره لا يقل نجاعة و أهمية عن أثر أخيه مرداس، و لكن كتب التاريخ لا تحله محله اللائق به، و قلما قرأنا من يحاول إبراز دور عروة في مسيرة الحركة الإباضية، اللهم إلا إشارات عابرة هنا و هناك..
و يقال عن عروة إنه كان شديد العبادة، منقطع إليها، حتى قال عنه مولاه في وصفه: "ما أتيته بطعام بنهار قط، و لا فرشت له فراشا بليل قط" المبرد الكامل، ج2/135.
و تدل الأحداث التي توردها المصادر على أن استشهاد عروة كان قبل أخيه مرداس بثلاث سنوات، و كان أيام خروج مرداس مع أتباعه شاريا في حكم عبيد الله بن زياد، و ليس في أيام زياد بن أبيه كما ذهبت إلى ذلك بعض المصادر (يراجع: إحسان عباس، شعر الخوارج، ص66)
شعره:
تنسب بعض الأشعار إلى عروة و هي قليلة جدا، و نورد هنا بعض ما عثرنا عليه من المصادر، من ذلك قوله:
لعمرك ما بالموت عار على الفتى … إذا ما الفتى لاقى الحمام كريما
و لكأنما ضر الحياة و عارها … أحال عليه أن يموت ذميما
(الأعلام، ج1/82)
و قوله: