ترجمة نور الدين السالمي لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٣كان –رضي الله عنه – شديد الغيرة في ذات الله تعالى ، لا تأخذة لومة لائم ، يقول الحق ، وينطق بالصدق ، مشهور بالبسالة ، والصلابة ‘ كثير الرد على من خالف ملة الإسلام ، مشغول البال بأمته ، يفرح بما ينفعها ، ويحزن لما يضرها ، وإنه ليكتئب إذا أصيب أحدج من الأمة يحدث ولو بالصين ، لا تخلو مشاهده الكريمة من فائدة دينية أو عائدة دنيوية ، أوشاردة أدبية ، مشتغلا بتدريس العلم والتأليف ، والصلح بين الخصوم بالحكم الشرعي ، كان خطيباً منطيقاً ، يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل ، حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل ، يرغب ويرهب بأبلغ بيان وأفصح لسان .
كان جوادا سخيا ، قل ما أكل طعاما وحده ، لازدحام الضيوف بناديه وكثرة ملازميه .
كثير التفقد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم ، كان قد عزف نفسه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها .
كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أن يكون سائلا أو متعلما ًأو ذا حاجة جدية .
كان كثير التضرع إلى الله ، فتراه في بعض الأحيان في مجلسه أو في الطريق أوفي مصلاه ، وقد رفع يديه إلى السماء قائلا :
لبيك اللهم لبيك ثم يبسط يديه ويقول : اللهم اجمع الشمل ، وألف بين القلوب ، وأيد الكلمة ، ونحو ذلك من الأدعية .
كان كثيراً ما يقول : اختبرنا الله فوجدنا كاذبين ، يتأوه كثيرا لما يراه في الناس من الاختلاف ، وعدم الجد فيما يعود على حياتهم بالسعادة ، ولما يراه من الفساد في البلاد ، فتراه قد قطع حديثه وتنفس الصعداء قائلا : ذهب الوفاء ، ذهب الدين ، ذهبت المرؤة ، ذهبت الغيرة ، ذهبت الحمية ، طمع فينا الخصم ، طلبنا بالمكائد ، نصب لنا الحبائل فإنا لله وإنا له راجعون .(1)
5) نشأته وحياته العلمية :
(1) نهضة الأعيان ص(121،119) مرجع سابق .