حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ١٩و في ابريل عام 1973 أعتقل مع مئات من أهل الفكر و الرأي و أصحاب التوجهات السياسية، بعضهم من الشيوخ و كثير منهم من الشباب، و كنت أنا من بين المعتقلين، و قضيت أنا و عمرو النامي قرابة العامين في السجن المركزي بطرابلس دون صدور حكم قضائي بتهمة الانتماء إلى تنظيم لجماعة الإخوان المسلمين. و لم تكن تهمة صحيحة في ذلك الوقت و لكنها اعتمدت على تقارير إستخبارية كتبت في العهد الملكي و اعتبرها النظام الجمهوري كافية للاعتقال و بعد تأكده من حقيقة الأمر تم الإفراج عنا بقرار سياسي. و هنا يجب أن نتوقف لتوضيح أمر مهم و هو أن جماعة الإخوان في ليبيا كانت في عقد الستينات تيارا ثقافيا تربويا أكثر منها تنظيما عقائديا سياسيا و كان تيار مؤثرا و فاعلا يتخذ من المساجد و المدارس الثانوية و الصحافة منابر لنشر المفاهيم الإسلامية الحديثة ذات الأبعاد السياسية و خاصة في مواجهة بقايا الاستعمار و القواعد العسكرية كما بعض مظاهر الفساد الإداري و المالي و الذي رغم أنه كان محدودا فقد كنا نراه كبيرا و مرفوضا… و فور الإفراج عنا طلبت الاستخبارات من عمرو النامي بصورة خاصة أن يغادر البلاد و أن يختار منفاه في اليابان أو أمريكا اللاتينية أو إفريقيا و أن يدعو هناك إلى الإسلام، و جاءت هذه ال‘جراءات تنفيذا لخطاب العقيد معمر القذافي ألقاه أمام الإتحاد الإشتراكي و أشار فيه إلى مسألة إبعاد بعض القيادات الإسلامية إلى خارج البلاد بعد الإفراج عنهم، ثم انتهت الاتصالات إلى أن يكون المنفى الأول للنامي الولايات المتحدة حيث قام بتدريس اللغة العربية و موضوعات إسلامية في جامعة متشجن و لكنه مل الغربة و عاد إلى البلاد، إلا أن السلطات لم تسمح له بالبقاء في ليبيا و طلبت منه أن يسافر إلى اليابان، ففعل ذلك و هو مكره عام 1979 و في تلك الظروف عبر عن حالته النفسية و عن حزنه لفراق الأهل و الوطن وقال في إحدى قصائده: