حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

لقد برز هذا الصوت عند المستشرقين أول ما برز على اختلاف في اللهجات و أساليب و طرائق العرض. واخذ مسلك الدرس أحيانا و التصريح أحيانا أخرى. ثم حمل طه حسين، و هو صاحب اسم إسلامي، راية الهدم فأحسن حملها و مضى بها كما يريد أسياده فكان – كما يريدون – أكثر جرأة و جسارة. و خرج على الناس بكتابه (في الشعر الجاهلي) الذي كان يلقيه محاضرات على طلبة كلية الآداب في الجامعة المصرية حينذاك. و في نطاق حديثه عن الوضع في الشعر الجاهلي قرر ان كثيرا من حقائق القرآن موضوعة أيضا… و كان ذلك اشد ما تعرض له القرآن من محاولة الطعن في قداسته و صحة نصه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. و قد أثار ذلك ضجة كبيرة دافع فيها المسلمون عن كتابهم و ترك لنا إنتاجا رائعا مم اتفقت به قرائح ادباء الإسلام و صرت به أقلامهم. و كان الفتى المبرز في حلبة ذلك الصراع هو أديب العربية المعاصر و منشئها الفذ المنافح الصوال عن تراثها الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله. فقد كان – جزاه الله عن الإسلام كل خير – امة وحد ه في ذلك الصراع الصاخب. و أنا أحب ان أوصي شبابنا المثقف بقراءة جميع كتبه و متابعة ذلك و الاستمرار عليه حتى يألفوا بيان العربية الأصيل و تسيغ أذواقهم أسلوبها الرفيع جلاه الرافعي في سلاسة و قوة…

٢٦ / ٩٥