حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ثانيا: من قال للصادق أن المسيح جاء ينقل الإنسان البسيط من عالم التراب و المادة إلى عالم الله الرحب، أو انه جاء يصنع الدمى الطائرة؟ انه لا هذا و لا ذاك. هو جاء ليبلغ رسالة الله لهذا الإنسان الذي جعله الله خليفة في الأرض يعيش فيها و يعبده فيها. و جاء يعبده لله لا لينقله إلى عالم الله الرحب. فهذه كلمة غائمة شديدة الغيمومة لا مضمون لها في الواقع. كذلك فان المعجزة التي يخلق فيها المسيح طائرا من الطين فيبث فيه الحياة ليس صناعة دمى طائرة. فذلك ما يصنع اليوم في مصانع أوروبا الشرقية و الغربية.

و لكن كان يخلق لهم من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيصبح طائرا بإذن الله. من تمثال من الطين إلى طائر حقيقي بدم و لحم و ريش. و ذلك كله آية من الله و بإذن الله. و كذلك إحياء الموتى و إنباء بني إسرائيل بما يأكلون و يدخرون في بيوتهم. و ليس ذلك كله ما يسره الله من معجزات على يد عيسى عليه السلام، فهناك غيرها. ولا أريد أن أطيل في هذا أيضا فليس فيه كبير نقاش و لا صغير نقاش. و لكنني أوردت هذا لتصحيح ذلك الكلام الفاسد الذي قد يظن الناس انه على شيء.

و هو يعتذر اعتذارا قبيحا عن ذلك الذي لف بان "ذلك لا يعني أن الله عجز عن تحقيق المعجزة و لكن يعني أن الله يحترم العقل الإنساني و يعطيه فرصته لكي يكتشف طريقته بقدرته و حدها بعيدا عن عالم المعجزة الغامض. هذا يعني أن يحترم كبرياء الإنسان و يترك له شرف اكتشاف الحقيقة دون أن يعمد إلى شله بمظاهر المعجزة الخارقة."

٤٢ / ٩٥