حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

و يصبح ذي أكتاب مقبل و بيوم من ضياع ممحل

حيث نسقي فيه مر الحنظل من يد الجند اللئيم الشرس

* * * *

لست أنسى يوم جاءوا زمرا كلهم يلبس وجها اغبرا

ما ترى غير عزيز قهرا أو فتى حرا بكى و استعبدوا

باع بالفلقة فيهم و اشترى كل جلف مستبد نحس

* * * *

يا رفاق السجن لا تكتئبوا لا يضير الحر ربع مجدب

انه من بعد محل يخصب انه من بعد ضيق يرحب

و حزين القلب يوما يطرب و يولى بؤس ليل نحس

* * * *

ما رأت عيناي جمعا مثلهم لا و لا فضلا يداني فضلهم

ضل من جذ لجهل حبلهم فتية من كيس أو أكيس

ما أنا يوما بسال وصلهم سلوة النفس و انس المجلس

القيد و القدر

لقد ضقت بالأحلام و الفكر و شجيت من هم و من كدر

لو تعلمون شجون قصتنا كبلتم الألحان بالوتر

ذلك الحياة دروبها عبر و لقد نضيق لقسوة العبر

لا تسألوا عني و عن خبري فستفصح الأيام عن خبري

* * * *

إني ألفت القيد أحمله في كل منطلق بلا ضجر

فالقيد في أوطاننا قدر عشنا نكابده على العصر

من حطم القيد القديم رام قيدا جديدا غير منكسر

أو هدم الجدران ان شيدها لنعيش رهن القيد و الجدر

* * * *

يا من يذيب القلب من كمد يقتات من الم و من سهر

دع عنك حزن القلب فهو ردى و الحزن لا ينجيك من خطر

و انهج سبيلك غير مكترث و اهجر خطى المتردد الحذر

ظلمات حزنك إن طغت حقبا فستنجلي في لمحة البصر

* * * *

ما أنت إلا لمحة ومضت و مضى الزمان بها على الأثر

صنعت خطاك العمر من أمل لتراه ملء السمع و النظر

و استبعدت عينيك بهجته فتشاغلت ببراعة الصور

و إذا عتى الإعصار و اضطرمت أحشاؤه بصواعق الشرر

فلترتقب أنسام مرحمة تجري بنشر طيب عطر

* * * *

هذا طريق المجد تعرفه قد مهدته مواكب الظفر

خففت به الرايات زاهية تهتز تحت العثير الكدر

فوق النجيع الحر قد رفعت وعل جماجم فتية صبر

فطريقهم ترى معالمها آثار منتصر و منكر

القيد و القدر

الليل أشباح و أغوال و مجازر شتى و أهوال

و الفجر ولى لون روعته فكان جماله الآل

٨١ / ٩٥