سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي
الجزء ١ · صفحة ١٧ولم يكن سلطان بن مرشد الشخص الذى يهتبل الفرصة، وإذا كان مجئ الفرس قد تم باعتبارهم مساعدين، إلا أنهم سرعان ما أصبحوا سادة الموقف، واستولوا على مسقط، ومن هذه القلعة الجبلية الحصينة، التى تحميها بشكل يدعو الى الدهشة سلسله من الجبال المحيطة بها، استطاعوا التقدم ونجحوا فى الاستيلاء على القطر بأسره وأخضعوه تحت نير العبودية الفارسية. ولم يكن بالشئ الفريد فى تاريخ البلاد أن يستطيع السلطان القبض على السلطة، ولكن لم يكن فى استطاعته الاحتفاظ بها. هكذا كان حال سيف الذى لم يتردد فى استدعاء العدو التقليدى، ولكن لم يكن فى استطاعته السيطرة عليه. ولم تكن هذه هى الفترة الوحيدة التى أثبتت فيها قلعة صحار أنها المكان الذى يتجمع فيه شمل الوطنيين العمانيين. وفى هذه الظروف تركزت مجموعة صغيرة من المدافعين البواسل تحت إمرة أحمد بن سعيد الذى ينحدر من أسرة متواضعة (1)، ولكنها نقية لا عيب فيها، وكان مواليا سرا للأسرة المالكة (2). واستطاعت صحار - تحت إمرته - الصمود ضد العدوان الفارسى وسيف الذى كان يشعر بالغصة، واستمرت القلعة صامدة على الرغم من محاولات سلطان بن مرشد الاستيلاء عليها. وليس من أقل خصال العنصر العربى الشهيدة السالفة أنهم يتجمعون حول شخصية بطولية، وبينما هم يمنحون حاكمهم الامامية، فإنهم مع ذلك لا يقدمون سوى القليل من الاحترام نحو القداسة التى يعزونها إليه، الى الحد الذى يسمح لهم بأن يحولوا ولاءهم دون وخز من ضمير الى أى شخص يعدهم بحماية مصالحهم الوطنية. لذلك لم يكن أمرا غريبا - كما يبدو لأول وهلة بالنسبة للمشاهدين الغربيين- أن يعد أحمد بن سعيد رئيسا لعمان على الفور بالرغم من كونه حبيس معقله. وقد ساعده حدوث