سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

روحي. ومن المؤكد أن سيطرته على الرستاق قد ساعدته على تولي الامامة حيث يقع في المدينة أكبر مساجد عمان، ومن ثم كانت المدينة هي المركز الديني في البلاد. ولكن القوة الفائقة للعمانيين كانت تميل لفقدان مظهرها الروحي مع ازدياد مظهرها الدنيوى. ولا شك أنه قد جاء زمن كانت فيه السيطرة على الرستاق وبها المسجد الكبير، تحمل امتيازا مجازيا بما يتضمن السيطرة على عمان. وقد توقف هذا الأمر، وبعد وفاة سلطان ظهر بجلاء الميل إلى التفرقة بين السلطة الدينية والسلطة والدنيوية. وقد أنتحل آخر البوسعيدين في الواقع لقب سيد (1) وبغض النظر عن بعض الاستثناءات فلم يحصل أحد منهم على منصب الامامة.

وازداد ضعف سعيد بن أحمد بمناعة موقفه فى الرستاق التي أثبتت أنها الى جانب ما كانت تضفيه من حماية عليه فهي لا تزيد عن كونها سجنا له. وإن طرد البرتغاليين ترك عمان متحررة نسبياً من التدخلات الخارجية مع مراعاة وجود النجدين. وبين الحين والاخر كان النجديون يهاجمون العمانيين داخل البلاد ويغيرون على مدنهم ويفرضون عليهم غرامة ثم ينسحبون. كذلك كان القواسم وهم احدى القبائل العمانية يغزون بين الفينة والفينة بعض مراكز السلطة الشرعية ويحرقون السفن وينهبون التجارة وينسحبون. كانت هذه تقريبا هي الكوارث التي تعرض لها العمانيون ولم يتوقعوا التخلص منها تماما ولكن لم يكن من المتوقع انحسار الصلات تماما مع الخارج وبخاصة مع أوروبا. وقد تم ذلك فعلا نظرا لأن سواحل عمان تواجه بلاد السند بالإضافة الى

٢٢ / ٢٠٧