سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فى الدماء. وعلى هذا الأساس فإن سعيدا لم يكد الى مسقط حتى أرسل الى الأمير سعود رئيس النجدين خطانا ذا مغزى ينبئ عن الشر تجاه عمله (1). وقد كشف الخطاب عن أن مصرع بدر كان من فعل محمد بن ناصر وأن سعيدا كان ينتوى إبعاده الى المنفى لفعلته هذه، وختم الخطاب بوعود بدفع النقود المعتادة. وقد فهم سعود الخطاب فهما أفضل مما حدث لدى بعض الأربيين الذين كانوا يتأملون الأمور منذ ذلك الوقت. وإن تدقيق النظر في الخطاب لا يدل على أنه ليس عرضا للتسليم، إنه كان مجرد محاولة لتأخير توقيت بعض الأمور التى لم يكن سعيد يملك القوة لمواجهتها، ورأى الأمير سعود أن يقدرها حق قدرها، وهكذا بعث برد هادئ مستنكرا اتخاد أي اجراء ضد محمد بن ناصر. وإنه لأمد يدعو الى الدهشة: كيف أن سعود لم يهاجم عمان فورا بدلا من إعطاء سعيد الفرصة والوقت لتركيز قواته وتوطيد سيادته الشخصية. ولكن العقلية العربية لا تقيم كبير وزون لوضع استرابيجية. وليس هناك شك في أنه كانت بين النجدين شقاقات، كذلك فإنهم بدأوا يتطلعون الى الغرب نحو المدن المقدسة لتحفيق امنيتهم الالهية ما تمتع به العرف من قداسة قديمة في التوسع الذاتي. ولكن يحتمل أن إمعان الفكر في وجود فريسة أكثر ثراء على مقربة من يدهم كان ــ بلا شك ــ له أثره في تطور الأمور.

ومهما كانت الأسباب، فإن سعيد لم يترك الفرصة تفلت من بين يديه، ولم يكن بوسعه التوجه ننداء الى حكومة الهند التي كان يمثلها آنذاك شركة الهند الشرقية ــ ولم يكن بوسعه كذلك الاشارة الى حكومة الهند بأن ما تقوم به القواسم من نهب تجارى، شئ هام بالنسبة لهم كم هو بالنسبة إليه. ذلك أن الضمائر اللينة لحكومة الهند كانت قد

٣٥ / ٢٠٧