سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٨

قلنا: إنّ كلّ إنتاجه النّثري إنّما كان بمثابة محاضرات أعدّها ليلقيها على تلاميذه ومريديه، كما أنّ كثيرا من إنتاجه الشّعري إنّما هو من الشّعر التّعليمي، وكلّ من ترجموا للرّجل لم يعرفوا له عملا غير قيامه بالتّعليم، والتّوفّر له حيثما رحل وأقام. "(1)

هذا الجهد الكبير الذي بذله في التّعليم والتّكوين، والتّفرّغ لهما … جعل الدّكتور أحمد درويش يقول ويقرّر: إنّ: " هذه الملامح العامّة هي التي جمعت بين النّحوي والمنطقي والمؤرّخ والنّاقد والرّاوية والقصّاص من تلاميذ ابن دريد، وهي ملامح في الحقيقة تكوّنت في نفسه أوّلا وتمثّلها، وزاد عليها وطوّرها تلاميذُه أعلامُ القرن الثّالث والرّابع … وهم دون شكّ (أعلام الجيل) في عصر الحضارة النّاهضة، وابن دريد يستحقّ – بانتمائهم إليه وتأثّرهم به - أن يكون (أستاذ الجيل) "(2)

يضيف الدّكتور محمد بن ناصر المنذري: " … ومن خلال ذلك الاستعراض الوجيز عن بعض تلاميذه نستطيع القول بأنّه ساهم مساهمة فاعلة في تنشئة جيل قدّم للحضارة الإسلامية كنوزًا معرفية لا ينضب معينها، تفيد كلّ الأجيال المتلاحقة، حتّى أصبحت مرتكزات تدعم البناء المعرفي في المجال اللّغوي للغة القرآن الكريم. وهذا الإسهام لابن دريد في حدّ ذاته هو أحد جوانب عطائه العلمي … "(3)

هـ – آثاره أو مصنّفاته

مكانة ابن دريد العلمية تبدو أيضًا في كمّ المؤلّفات التي تركها للمكتبة الإسلاميّة وفي قيمتها. حتّى ولو كان الغالبُ عليها الطّابعَ اللّغوي، فإنّ مجالات أخرى كان لها نصيب من مصنّفاته. ذكر له الدّارسون حوالى خمسة وعشرين مؤلّفًا، متفاوتة الأحجام، بين صغير وكبير ومتوسّط. منها ما هو مطبوع، وبعضها ما يزال مخطوطًا، وجزء من هذه المؤلّفات ضاع، ولا تعرف عنه إلا إشارات في المصادر القديمة. هذه قائمة بمصنّفات ابن دريد حسبما ذكرته المصادر القديمة بخاصّة:

1 – المؤلّفات المطبوعة:

أ - جمهرة اللّغة. يقع في ثلاثة مجلّدات. طبع في حيدر أباد سنة 1334هـ/ 1952م، وألحق به مجلّد خاصّ بالفهارس، بتحقيق الشّيخ محمد السّورتي والمستشرق

(1) - تعليق من أمالي ابن دريد، ص: 38.

(2) - ابن دريد وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 53.

(3) - تاريخ صحار السّياسي والحضاري، ص: 306.

١٧ / ١٥٣