سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ١٤- كان محبوبا من الجميع؛ لأنه ببساطة كان يحب الجميع، ويقدّر ظروف الجميع … لا يهنأ له بال حتّى يأخذ بيد المستغيث إلى شاطئ الأمان حيث الرّاحة والاطمئنان.
- من خصاله المتميّزة الكبيرة، في كل مجال، وفي كلّ مواقفه، أّنه كان ينسى من عارضه، ولا يحمل عليه حقدًا ولا يعكّر الصّفو، ويفسد العلاقة معه .. والسِّر في ذلك أنّه كان في وقفاته ومواقفه ينتصر لله وللجماعة، ولا ينتصر أبدا لنفسه مهما يكن نوع الخلاف والاختلاف!!!
- يتميّز بأخلاق الوفاء لكل من له به علاقة، مهما تكن هذه العلاقة .. وفي جميع الميادين، مهما تكن الظروف. فقد كان – مثلا - بعد زيارة أبيه في مقبرة الشّيخ عمّي سعيد بغرداية، لا يهنأ له بال حتّى يقف متضرّعا أمام ضريح أستاذه الأوّل الشّيخ صالح بابكر، يترحّم عليه ويبلّغ له سلامه، ويدعو له بما تيسّر. كما شوهد مرارا أنّه - بعد زيارة أمّه في مقبرة " الشيخ باعيسى أو علوان " - يتوّجه إلى مرقد " الشّيخ داود بن قاسم حوّاش"- وكيل المسجد العتيق- فيدعو له بالرّحمة والرّضوان ..
- كان الشّيخ ممّن يؤمن يتوزيع المسؤوليّات على العاملين معه، - خاصّة فئة الشّباب.– في هذا توجيه سديد وبناء رشيد للفرد؛ بإعداده للمشاركة في الحياة العامّة، زيادة على كون هذا منهجًا سليمًا لضمان سير الأمور وتنفيد الأعمال، بتكاثف الجهود، وتضافر الجميع .. لنّه كان يؤمن بالعمل الجماعي، ويحارب الفرديّة في النّشاط ..
الشّيخ حمّو فخّار رجل فكر وأدب واجتماع وتربيّة وتعليم وسياسة ووطنيّة .. حياته دروس
وعبر، ومَعْلَمٌ، يتبيّن منه ويتعلّم الفرد كيف يبني حياته على أسس صحيحة ..
- تميّز في كتاباته بكثرة الاقتيباسات والتّضمينات لآيات الذّكر الحكيم، وأحاديث المصطفى الكريم، والأشعار وأقوال العلماء والأدباء والحكم والأمثال .. ثمّ كثرة الاستشهاد بها، كما وردت في أصولها .. ما يدلّ على المخزون الفكري والأدبي الذي يتمتّع به؛ نتيجة مطالعاته الكثيرة، التي بدأها منذ الصّغر. ثمّ يبيّن – أيضًا - ويكشف