سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٤

حمل هذه الرّسالة، وأداء هذا الواجب يحتاجان إلى إعداد وتأهيل وبناء. والنّقائص التي تكون في هذا الكائن، والمشكلات التي تعترض سبيله .. يمكن التّغلّب عليها بشيء من العناية والرّعاية .. ومن يتولّى ذلك هو من وكل الله إليه واجب بناءِ الكيان، وتهيئةِ الأركان، وَوضْعِ قواعدَ في سبيل تحقيق ذلك …

إنّ السّبيل إلى تدارك هذه النّقائص، وتكوين الإنسان المؤهّل لأداء رسالته في الوجود كما خلق لها .. لن تكون سوى بنائِه وإعداده إعدادًا سليمًا وقويًّا .. في فكر الشّيخ حمّو فخّار –رحمه الله - إضاءات كثيرة، وإرشادات مهمّة في هذه السّبيل ..

فما هي القواعد الأساسيّة أو الضّروريّة لهذا البناء؟

لمّا كانت الحاجة الماسّة والضّرورة الحضاريّة تقومان على أساس وجوب القيام بحقّ الفرد في البناء: تربيّة وإعدادًا وتوجيهًا، وتقويمًا، ودمجًا في الحياة العامّة، وتوفيرَ السّبل له كي يتخطّى عتبات الحياة بثقة وقوّة، ويتجاوز عقباتها بحذق ومهارة … جاءت فكرة عرض آراء الشّيخ حمّو فخّار في مجال البناء، التي استقرأناها ممّا دبَّحَهُ من كتابات رائعة، وقد لفت نظرنا - ونحن نتصفّح بعض محرّراته - بروزُ هذا الموضوع في هذه الكتابات بشكل كبير وعميق .. نكاد نقول - من دون مبالغة-: إنّ محور كتاباته تتركّزُ حول فكرة بناء الفرد. لذا فإنَّ نظراته في هذا البناء كانت محلّ اهتمامه الكبير، بل أخذت صفة الهمّ العظيم.

هذا الاهتمام وهذا الهمّ كانا نابعَين من تجربته الشّخصيّة في تعامله مع الشّباب – بخاصّة – ومختلف شرائح المجتمع – بعامّة – ما جعله يعرف دقائق في سلوك النّاس، وحقائق في معاملاتهم وتحرّكاته، وبحكم تصدّيه لمعالجة كثير من قضايا النّاس والمسائل التي تمرّ عليهم .. اكتسب خبرة في معرفة خبايا النّفوس، وما يسكن الطّوايا، وما يدور في الزّوايا، وما تخبّئه وتختزه الحنايا .. كلّ ذلك جعله ينطق ويكتب عن واقع معيش، ويعالج بواقعيّة ما يتناول، وينظر إلى المستقبل نظرة متّزنة، برؤية معتدلة .. يكفي أن نقول عنه وفيه: إنّه تجربة تمشي على رجلين – هذا ما نعتقده فيه وما نسمه به دائمًا – لنطمئنّ إلى

٤ / ٩٩