سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ١٧فقد كان يفتُّ في عضده الانقسام الشيطاني البغيض إلى هناوي وغافري)(1) (، تلك الفتنة التي أخذت تطحن جميع مناطق عمان، مما أدى إلى التفرق، فساد الجهل وانتشر الظلم، فلم يكن من أبي زيد إلا مساندة شيخه نور الدين السالمي من أجل إقامة الإمامة بعمان، ليخفف الوطأة عن العمانيين، بتوحيد صفوفهم تحت إمام واحدٍ يجمعهم، فلما كان اليوم الموعود، وافاهم –رحمه الله- قبل وصول الموكب الميمون تنوف وعنده من الشراة ستون رجلاً كلهم شارٍ بائع نفسه لله تعالى)(2) (، ذلك الذي يعبر لنا بصدق وجلاء عن إحساس أبي زيد بسوء الحالة التي تجرف المجتمع نحو الهاوية.
فكان قلبه يعتصر لذلك ويتحرق، والذي يدلنا على ذلك خطبته)(3) ( التي ألقاها بعد مبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي، فبعدما حمد الله وأثنى عليه بين رحمه الله تعالى أن التوبة هي تلك القاعدة الصحيحة لقبول الأعمال، والنصر على الأعداء، وحث بعدها على شكر نعمة الإسلام، وحث على الجهاد بالنفس والمال وبين فضل ذلك، وبعدها بين صفات العاقل وهو الذي يطلب محبة ربه ويتبع أوامره ويجتنب نواهيه، ليبين بعد ذلك صفات الشهيد ومنزلته.
(1) المسكري، النظام المالي والإداري عند أبي زيد، ص، مرجع سابق.
(2) المرجع السابق، ص، السالمي، نهضة الأعيان، ص،360، مرجع سابق.
(3) لم أرَ ذكر جميع الخطبة، ولكن اقتصرت على موضع الشاهد، ولكن يمكن للقارئ الرجوع إليها في آخر البحث عند الملاحق رقم () من كتاب نهضة الأعيان صوما بعدها.