سيرة الشيخ أبي زيد الريامي (نسخة ثانية) سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

إن تلك الأحداث التي واجهت الشيخ أبا زيد في حياته، ورسمت في ذاكرته معنى الحرمان، وحياته التي عاصر بها الناس وهم يواجهون أقسى الظروف، كانت كفيلة لأن تجعله محساً بقيمة النعمة التي ينعمها الله تعالى على عباده فلا تفريط في رزق الله تعالى مهما كان قليلاً، ومهما كانت الحاجة غير ملحة، فقد كان الشيخ إذا مرَّ في طريقه ونظر في تمرة ساقطة يتناولها بيده الشريفة، ويمسح عنها التراب، ويرفعها في كور عمامته ويقول: لا ينبغي التهاون بالنعمة، ولا يدري الإنسان أين البركة فلعلها في التمرة الساقطة ولا يجوز وطؤها)(1) (.

وكذلك لا يغيب عن بالنا تلك الحروب التي أخذت تفتك بالعمانيين وتحصدهم، فقد كان لها تأثيرها البالغ على نفسيته، فقد جعلت منه رجلاً ذا نفسٍ شفافة رحيمة بالفقراء والمساكين فحاول جهده الابتعاد عن كل موطن يراق فيه الدماء، وتلافي الحوادث التي تؤدي إلى سفك الدماء بطرقٍ سلمية أخرى، فرأى أبو زيد مشيراً للإمام محمد بن عبدالله الخليلي عدم التعجل باقتحام المدينة التي حاصرها الإمام، وفضل –رحمه الله الإنفاق على الجيش كل يوم ألف قرش، بالإضافة إلى الغذاء للجيش والدواب، وكذلك إمداد الجيش بالعتاد، فضل كل ذلك من أجل المحافظة على الأنفس من التلاف ومن الدماء أن تراق)(2) (.

(1) الشيخ علي المفرجي، أبو زيد الريامي هممٌ وإنجازات، ص‍.

(2) أحمد المسكري، التنظيم المالي والإداري عند أبو زيد، ص‍.

٢٠ / ٤١