سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤تلك كانت أمثلة بسيطة عن ورعه، أما أمانته فيعجز القلم عن وصفها، فقد بلغت به الأمانة مبلغها عندما أصابته جراحة في ساقه، وما زالت تعظم كل ذلك لا يرده عن الحضور للحكم في مجلسه، فكان يفصل في الأحكام، ويقضي بين الناس شاعراً بالأمانة الملقاة على عاتقه، حتى إذا عجز عن المشي استأجر من يحمله إلى مجلس الحكم)(1) (.
وكذلك من أمانته في الحفاظ على أموال بيت المال وأموال المساجد، فإنه كان إذا احتاج مسجد إلى عمارة فإنه يذهب بنفسه إلى المكان ثم يأمر بالعمل، ولا يخرج الأموال هكذا بدون مراقبة، وكذلك يتولى الأعمال الكبيرة التي تحتاجها الأفلاج، وينفق على الوكلاء بنفسه، ويحاسبهم، وتعدى الأمر إلى أنه كان ينقل جميع طناء بيت المال من دفتر الذي جعله مسئولاً عنها في دفتر خاص لبيت المال، ويحاسب جميع الفقراء، والتجار، والفلاحين بنفسه ويحمل عليهم أقساطاً شهرية)(2) (.
أما عن الأعمال التي أسندها إلى عماله فإنه لا يتركهم هكذا سدى، وإنما يراقبهم بنفسه، فقد كان يراقب الزجر من بستان (حشر))(3) ( ليلاً ويمر حول السواقي، ويزيل عنها ما يراه فيها، وكانت عادته في الليل أن يخرج من بيته يتحسس الحرس، وينادي بأعلى صوته فيسمعه أهل البلد ينادي كل برج باسمه، ويجيبه من عليهم الحراسة، فإذا لم يجبه برج من البروج يسأل عنهم البواب، فيخبره بأسمائهم، فيأمر عليهم بالحبس يوم وليلة لتخلفهم)(4) (.
ولم يفعل شيخنا ذلك عبثاً، وإنما هو لحكمة عظيمة، لا أريد تحليل مواقفه لأنه ليس من مجال بحثي، ولكي لا أتعدى على الآخرين، وإنما أريد فقط أن أبين مدى أمانته التي حافظ عليها كل المحافظة.
(1) المرجع السابق، ص، السالمي، ص.
(2) الشيخ المفرجي، ص.
(3) هو أحد البساتين الكبيرة التابعة لبيت المال في بُهلا.
(4) المرجع السابق، ص،5.