سيرة الشيخ أبي زيد الريامي (نسخة ثانية) سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الحالة الأولى: تدبير لجلب ما هو نافع صائب، وتدفع ما هو ضار خاطئ ويسمى صاحب هذه القدرة عاقلاً حكيماً. الحالة الثانية: ضعف في قوة التدبير عن جلب ما هو نافع صائب، وعن دفع ما هو ضار خاطئ، ويسمى صاحب هذه الحالة أبلهاً سفيهاً. والحالة الثالثة: طغيان في قوة التدبير لتعمل على جلب الضار الخاطئ وإعاقة ما هو نافع صائب، ويسمى صاحب هذه الحالة مخادعاً وماكراً سيئاً")(1) (.

ولا أريد أن أسأل القارئ عن موقع شخصية أبي زيد من بين تلك القدرات، لأنه سيجيب إجابة الواثق من أنه عاقلٌ وحكيم، وبهذا أردت أن أبين برهان هذا الوصف الذي نصفه شيخنا رحمه الله تعالى فهو العاقل الحكيم السياسي المحنك، وإنما عندما أذكر أمثلة من حنكته لا أريد أن أخوض في التفصيل، وإنما أذكر مجرد إشارات فقط ليتضح المعنى فقط، وذلك كما ذكرت سابقاً له مجال آخر، ولذلك لكي لا أهضم حق الآخرين أقلص هذا المبحث باختصار شديد.

? أولاً: الإصلاح الديني واستقطاب الأعيان.

إن من حنكته –رحمه الله تعالى- أنه لم يبدأ بأي عمل في بُهلا إلا بعد استقطاب أعيان البلاد واستقطابهم في صفه، لكي يجد القوة التي يستند إليها في تسيير أموره إدراكاً منه "بأن الحركة الاجتماعية عبارة عن حركة ترددية بين قيم المجتمع ومصالحه، وهذه الحركة تتطلب نوعاً من الرعاية والتوجيه، والطرح والاستجابة بصورة دائمة ممن يجاهدون لبقاء المجتمع ضمن الإطار الشرعي والتوجيه الرباني")(2) (.

(1) د. ماجد الكيلاني، مقومات الشخصية، ص‍، مرجع سابق.

(2) د. عبدالكريم لكبار، مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي، ط1، 1417ه‍/1996م، ص‍.

٢٧ / ٤١