سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وبعد ذلك اهتم بأحوال الفقراء والمساكين، لكي يزيل ما هم فيه من البؤس والحرمان، وذلك بكثرة الصدقات والتبرعات والقروض لهم وتوفير ما يستطيع توفيره لهم لأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع)(1) (، ومن جانب آخر من يستطيع أن يشتغل منهم فإن الشيخ أبا زيد يوفر له العمل المناسب، فما يحتاج إلى صنعة جعل له صانعاً وذلك لمنفعة الناس عن البطالة)(2) (، وكما قال الكيلاني: "إذا كانت التربية الإسلامية قد جعلت العمل الصالح سمة الفرد الذي تهدف إخراجه فإنها في تفسيرها لمفهوم العمل الصالح قد انتهت إلى أن العمل الصالح يتجسد في الفرد المصلح بالمفهوم الواسع")(3) ( فلا يصح عنده أن يبقى الفرد هكذا مستهلكاً وإنما لابد من العمل حتى أنه لم يعذر ابنه أحمد من تجميع الحطب حتى يعطيه من بيت المال ما يقيته وهو الابن الصغير)(4) (.
وكذلك الذين كان يعاقبهم بالسجن كان يبيح لهم العمل، بل كان يأمرهم بذلك، فالصائغ يصوغ في السجن، والنساج ينسج في السجن الأثواب هناك، وصانع الحبال يصنعها هناك.. وكان إنتاجهم يباع لمصلحة من يعولون)(5) (.
وهكذا استمرت الحياة في بُهلا عمل وكفاح، لا يوجد عاطل عن العمل إلا شغله إلا من يعجز عن ذلك.
(1) المسكري، ص.
(2) الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، المرجع السابق، ص.
(3) د. الكيلاني، مقومات الشخصية، ص.
(4) البيماني، ص.
(5) المسكري، ص.