سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٣٤فاليتم والفقر كفيلان بأن يزرعا له العقبة الكبيرة في مسيرة حياته، فكما رأينا سابقاً في نشأته الأولى أنه نشأ طفولته يتيماً من الأبوين، فلاقى رحمه الله ما لاقاه من شظف العيش وقلة ما في اليد، ولم يكن لديه ما يعينه على ذلك، ولكن توكل على الخالق الرازق)(1) (.
ولم يكن لديه ما يعينه على المسكن، أو الأكل في الشرقية، ولكن بقى يأكل من رزق الله وينام في مسجد الله، وعندما جاء ذلك الرجل إلى الشيخ السالمي ليساعد أبا زيد في إعطائه طعاماً، أجاب الشيخ نور الدين السالمي إجابة تفصح عن تعجبه من هذا الفتى الصغير، فهو تلميذه ولا يعرف عنه شيئاً، قال: ومن أين كان يأكل سابقاً؟ فنادوا عليه فقال له الشيخ: من أين كنت تأكل؟ قال: من رزق الله، فأجاب الشيخ السالمي معلقاً: كلنا نأكل من رزق الله، ولكن أين كنت تأوي؟ قال: كنت أوى إلى المسجد)(2) (.
فرحمك الله يا أبا زيد، هل أدى بك التعفف إلى كل هذا الذي أنت عليه وشيخك لا يعلم عنك شيئاً؟ وكيف استطعت يا شيخي أن تصبر شهراً كاملاً وليس لديك طعام إلا الماء والخلال؟!
وبعد ذلك تحسنت حاله قليلاً ولكن ما مقدار هذا التحسن، نعم لقد تحسنت إلى أن أصبح يأكل وجبة واحدة في يومه، فرحمك الله رحمة واسعة قدر ما صابرت واجتهدت وكافحت.
وعندما أراد رحمه الله تعالى أن يسافر إلى الحج لم يجد ما يذهب به فاستأجر حجة واستمر بعدها إلى العام الذي بعده في مكة (كما مر سابقاً) وعندما أراد الرجوع برفقة أحد من عُمان عن طريق البحر، ولما وصلا مسقط لم يجدا ما يوصلهما إلى بلديهما، فذهب الشيخ رحمه الله إلى التماس مساعدة من أحد المحسنين، فقابل الشيخ العالم سعيد بن ناصر الكندي -رحمه الله- وكان هذا الشيخ مقيماً بمسقط، فأخبره أبو زيد بما هو كائن عليه وطلب منه أن يلتمس له ولصاحبه مساعدة مالية ليكتريا راحلة إلى بلدهما.. فتم لهم ذلك)(3) (.