سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٣٧وهل يا ترى ثقة الإمام بأبي زيد منعدمة، وهل كان يشك في شيء من أحكامه، أم أنه كان يرى أن الأمر فيه فتنه فأراد أن يداري الأعيان، ويظهر وكأنه مستجيب لتلك الوشايات مع ثقته أنه لن يتغير أبو زيد من وظيفته؟ ما نراه إلا ذلك.
ولم يكتفِ الطامعون والحاقدون بهذه الحادثة، ولكن كرروا هذه الحادثة في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ليقف الشيخ أبو زيد نفس موقفه الصلب.
وهكذا فهذه هي المصاعب التي وجدتها، ولكن الشيخ واجهها بمواقفه الصلبة والحازمة ليلقي بها جانباً، شاقاً طريقه نحو الهدف الذي رسمه.
المبحث الثاني:
? كرامات الشيخ أبي زيد
إن التضحيات التي قدمها أبو زيد والأعمال التي قام بها لم تكن بالشئ القليل، وإنما ضحى وكابد وتحمل المشاق والمتاعب، ولهذا أراد الله أن يكرمه بتلك الكرامات التي يمنحها أولياءه وأصفياءه، ومما يذكر من الكرامات التي منحه إياها ما يلي)(1) (:
1) إذا عمل طعاماً فإنه يُشبِعُ كل من أكل منه ولو كان قليلاً.
2) رجل أطال شعره، فرآه رجل فقال له: لماذا تطيل شعرك مثل شعر أبي زيد، فقال ذلك الرجل باستهتار: من هو أبو زيد شعري أحسن منه، وفي نومه شعر برجل واقف على رأسه ومعه شهاب من نار قائلاً له: أشعرك أحسن من شعر أبي زيد؟ وهكذا كلما أراد النوم رأى ذلك فلما أصبح ذهب إلى الرجل، وتاب من زلته، وذهب منه ما ألم به.
(1) البيماني، ص.