سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٣٩ولهذا كله أصبح أبو زيد فاكهة كل مجلس، يذكرون فضله وخلقه سواء في عصره أو بعد عصره، وهانحن اليوم نسمع في مجالسنا القصص الكثيرة عن أبي زيد، بل وصل الحال أنه إذا أراد العوام أن يتمسكوا بشيء قالوا: كان أبو زيد يفعله، وإن لم يكن يفعله –والأمثلة على ذلك كثيرة أظن أن كل واحد يعرفها- وفي هذا دليل على عظمته في قلوبهم، ومكانته من أنفسهم، وحق لهم ذلك فقد حاول تطبيق السنة بحذافيرها، فقد جعل نصب عينيه سيرة الرسول، وتأسى بالفاروق في عدله وورعه وأمانته، فرحمك الله وأجزل المثوبة عليك.
وعلى كل حال وبما يقول الشاعر)(1) (:
ولست بناج من مقالة طاعن … ولو كنت في غار على جبل وعر
فإن الشيخ لم يسلم من المطاعن، فقد وجدت فئة في عهده رحمه الله تعالى تكيد له المكائد، وتنصب له الفخاخ، ولعلَّ كل ذلك راجع إلى وجود ناصر بن حميد الغافري في جبرين بعد خروجه عند فتح الإمام لبُهلا ليحرض هذا الغافري الناس وينشر الحقد للشيخ.
ومن الوشايات التي وجهت ضده إلى الإمامين؛ إلى محاولة اغتياله رحمه الله تعالى)(2) (، ولكن الله تعالى سلمه من ذلك.
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى … حتى يراق على جوانبه الدم
وما قصة الرجل الذي استهان بأبي زيد عندما أطال شعر رأسه، إلا بسبب الحقد الدفين الذي يحمله بعض أولئك الشواذ ممن سئموا العدل وتطلعوا إلى الفساد، ولكن الشيخ رحمه الله تعالى يضرب عنهم صفحاً فما منزلته منهم إلا كما قال الشاعر:
ومنزلة السفيه من الفقيه … كمنزلة الفقيه من السفيه
فهذا زاهد في قرب هذا … وهذا فيه أزهد منه فيه
إذا غلب الشقاء على سفيه … تنطع في مخالفة الفقيه
(1) جميع هذه الأشعار في هذا المبحث منقولة من (سهام الحين) للشيخ سعيد القنوبي ولم أوثقها لعدم اتساع الوقت.
(2) الشيخ المفرجي، ص.