سيرة الشيخ أبي زيد الريامي لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٩يقول الشيخ: "أقمت ببلدة القابل في منزل وحدي، فأذهب إلى السوق بالبلدة فأشتري ما أحتاج لقوت يومي، فأجيء إلى المنزل ولديَّ قدر من الفخار وموقد فأضع بالقدر الأرز والإدام وأقيس الماء لقدر الطبخ، فأوقد النار على الموقد وأذهب إلى حلقة التعليم، عند الرجوع إلى المنزل أجد قد تم نضج الأكل محتفظاً بحرارته فآكله".
وعلى كل حال فإن تلك الطريقة هي تدل على ما تدل عليه، والمهم أنه كان يحفظ جميع الدروس، فَعَلَت همته، ولم يكتف بنوع واحدٍ من العلوم بل جد واجتهد، فهانت المصاعب من أمامه، وانقشعت الكروب من طريقه.
فمن تكن العلياء همة نفسه … فكل الذي يلقاه فيها محبب
? رحلاته العلمية وآثارها
ولم يقتصر الشيخ في طلبه العلم في بلدة القابل، بل كان لرحلاته وأسفاره التي سافرها الهدف الأسمى منها طلبه العلم، فعبَّ من شيخه نور الدين السالمي، ثم سافر زنجبار طلباً للرزق ونهلاً للعلوم من المشايخ الذين كانوا هنالك، ولما رأى الشيخ أن المقام هنالك لا يناسبه، والظروف لا تسمح له قفل راجعاً إلى وطنه وشيخه العلامة السالمي)(1) (.
وهكذا بقي ملازماً لشيخه، حتى آذن الشيخ تلاميذه في رحلة إلى الديار المقدسة لحجِّ بيت الله الحرام، فهبَّ –رحمه الله- لمرافقة شيخه طلباً للعلم في هذه الرحلة الطويلة بالمذاكرة من شيخه.
ولكن واجهت الشيخ عقبة أمام هذه الرحلة، وهي قلة المادة، فكيف يتصرف –رحمه الله- وهو الشغوف بنهل العلوم.. وكذلك أدرك –رحمه الله- أن هذه الفرصة قد لا تتحقق له لأنه قد يشتغل فيما بعد، وفعلاً اشتغل فيما بعد بالإمامة والولاية كما سيأتي.
(1) البيماني، سيرة أبي زيد، ص.