سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥بعد وفاة الإمام الخروصي مباشرة تمت مبايعة الإمام السعيد محمد بن عبد الله الخليلي – رحمهما الله – في جامع نزوى ، وكان أعلم أهل زمانه ومن حضر لمبايعته في الثالث عشر من ذي القعدة عام 1338هـ(1) وكانت حياته كلها سِلْم وسلام وعدل وأمان "ولقد امتاز هذا العهد بالاستقرار السياسي إذا ما قورنت بالعصور الأخرى للإمامة ، وإذا ما استثنينا الفترة الأخيرة التي تأرجح فيها الوضع السياسي في البلاد بسبب الضعف الجسدي الذي طرأ على هذا الإمام في السنوات الأخيرة لحكمه وكانت سيطرة الإمام على الوضع الداخلي للبلاد سيطرة كاملة وشاملة ، أما الأحداث التي كانت تقع في هذه الفترة والتي كان تثيرها بعض القبائل ضد بعضها ، أو ضد الدولة فإنها حتى في هذه الحالة لاتخرج الوضع السياسي عن الإطار العادي ، وذلك لأن الدولة كانت في مثل هذه الظروف سرعان ما تتصدى لمثل هذه المشاكل وتتغلب عليها بسهولة ويسر "(2) . وكان الإمام الخليلي – رضي الله عنه – رجلا بارزا وصاحب كفاءة ودهاء وسياسة خاصة في تلك الأثناء، وفي تلك المرحلة الحاسمة التي اشتد فيها الضغط الاقتصادي على أراضي الإمامة لإرغامها على قبول شروط الحكومة البريطانية المتعاونة مع السلطان ، وارتفعت الضرائب إلى أن وصلت (50%) على أراضي الإمامة مما أدى إلى تزعزع توازنها السياسي، فقرر الإمام الدخول في المفاوضات لإيجاد حل يجنب عمان والشعب العماني المآسي والدمار فعقد اجتماعا في السيب بين حكومة السلطان تيمور بن فيصل ، والشيخ عيسى بن صالح الحارثي نيابة عن العمانيين وقد ترأس وفد السلطان " المستر ونكيت باليوز"البريطاني، فكانت هنالك شروط خاصة بأراضي الإمامة وأخرى خاصة بحكومة السلطان وتم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل الحاضرين .
(1) انظر : نهضة الأعيان محمد السالمي ص: 301 "مرجع سابق" بتصرف.
(2) انظر : الدعوة الإسلامية في عمان سالم الرواحي ، ص: 126 وما بعدها ":مرجع سابق" بتصرف.