سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

فدخل الشيخ بلادهم و هدم حصونهم ، وحاراتهم و كسر جناحهم ، وأهوى قوتهم فسقطت إمارتهم ، وسجن أكثرهم ، وبذلك دانوا للمسلمين ، ورضخوا للأحكام الشرعية ،فبهذه الحادثة أضرم المريخ ناره وكادت تشتعل ،وقطب زحل وجهه ،وبقي الأنصار في وجل فكان من لطف الله في القضية أن نزعوا إلى حكم ربهم ، وقبلوا المراشد القرآنية فثارت ثائرة أشياخ بني هنائه فتقدموا إلى إمامهم أن يحضر الشيخ الرقيشي للمناقشة فيما جناه تحرجا من دخولهم في البلوى ، وأن يجمع قضاته للنظر في هذه الدعوى ؛ لأن بعضهم يقول : إنها حاجة في نفس يعقوب قضاها ، وإرادة للشيخ أنفذها وأمضاها فجمع الخصوم بجامع نزوى ، وعلت الأصوات وأسروا النجوى ، وكتبت الدعوى والمهج تتميز من الغيظ وجيء بالرقيشي وهو يزفر زفرات الغيظ فقدم حججه المنيرة التي أسند عمله عليها من الأثر وبررها بقوله : ( .. إنه لم يكن له فيهم أرب ولا وطر ، وما حمله عليهم إلا الكبر والبطر حتى ثار الهزبران(1) في وجه بعضهم البعض بالحديد ، وكان كل واحد واضع يده على رأس خنجره يزأر زئير الأسد في وجه الآخر ، فنظر الفقهاء في جواب الشيخ الرقيشي وحققوا ثم دققوا ، وبعد الاجتهاد والتنقيح رفعت المحاكمة إلى الإمام وهو المرجع في المشاكل والترجيح ، فحكم الإمام بثبوت ما فعله واليه وغرم بعض الأشياء من بيت مال المسلمين ، واقتنع الزعيم الهنائي فسكت ؛ لأنه الألمعي المحنك الذي لا يدخل في أمر حتى يعرف المخرج منه ، فكتب الإمام بخطه : ( … أقول : قد نظرت في جواب الشيخ الرقيشي ، وأقول : إنه أخذ بأقوال أولئك الجهابذة الأعلام ، ونحن نقصر عن تتبع أقوالهم ، وهم القدوة ، وأفعاله كلها خارجة على وفق فتواهم ولم نرها خارجة عن الحق والله سبحانه وتعالى أعلم )

(1) وهما : الزعيم الهنائي : الشيخ زاهر بن غصن الهنائي ، والشيخ محمد بن سالم الرقيشي .

١٧٩ / ٢١٧