سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩٤أرى الدهر يأتي مسرعا بالعجائب … ... ترى صدقه إن عشت كذبة كاذب
فطورا يعاطيك القياد ملاينا … ... وطورا ترى منه أشد التصاعب
وأيامه تجرى مداولة كما … ... ترى أمرها من فعلها المتعاقب
ترى عيد هذا عند آخر مأتما … ... وفرحة هذا عند ذا من المصائب
فلاتحسبن الخير لا شر بعده … ... ولا تحسبن الشر ضربة لازب
وكن رجلا عند الشدائد صابرا … ... جلودا لكي ترقى أجل المراتب
كصخرة واد لا تزعزع لا ولا … ... تزول إذا ما زوحمت بالمناكب
وإياك ما يكسيك عارا ووصمة … ... فلا شك ان العار شر المكاسب
ولا شك ان الموت مر مذاقه … ... ولكنه في العز حلو المشارب
فما الجبن آجال الرجال مؤخر … ... ولا قدم الإقدام عمر المحارب
ولا أخر الرحمن مننسمة إذا … ... أتى حينها عن وقتها المتقارب
ولا تغترر أن الرجال كثيرة … ... ولكنها قل غداة التجارب
إذا نطقوا في السلم يوما تشجعوا … ... وأن قاتلوا كانوا كنار الحباحب
وإن شئت تنقيح الرجال فألقهم … ... بنار تذيب الغش وقت التحارب
هنالك يبد صافيا من مزيف … ... ويظهر منهم من ستير المعائب
صفه الحرب :
وما الحرب إلا مرة في مذاقها … ... إذا شمرت عن ساقها في النوائب
تكون فتاة عند أول أمرها … ... تزين في حلي لغمر مطالب
فإن حميت يوما وشب ضرامها … ... ودارت رحاها من جميع الجوانب
تصير عجوزا شوشة جز رأسها … ... بأنيابها قد كشرت كالكلايب
كريهة تقبيل وشم كأنما … ... هي الضبع لا بل جيفة لا تقارب
فصل في أمراء الجيوش :
فإن شئت حربا فاستعد له التقى … ... لتقوى على حرب العدو المشاغب
وأمر على الأحرار كل غشمشم … ... له همة فوق النجوم الثواقب
لقد شب في نار الحروب وحرها … ... وشاب وفي هماته غير شائب
له وثبات في ثبات ونجدة … ... تعود في الهيجاء قرع الكتائب
فلا يكشف الغماء إلا ابن حرة … ... يخوض المنايا ثابتا غير هايب
فألف إذا عددتهم مثل واحد … ... وواحدهم ألف ولست بكاذب
وإياك تأمير الجبان وألقه … ... بعيدا وعن رأي الجبان فجانب
فألف من الآساد قيدت بثعلب … ... فلا حرج إن سميت بثعالب