سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥الموافق 6/2/2003م. في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآمن زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني
المدينة المنورة
الفصل الأول:[حالة عصر الشيخ]وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الحالة السياسيَّة:
إن الحالة السياسية التي سادت ذلك العصر أهلت شيخنا لأن يكون بطلاً يقتحم لجج الباطل ويدحرها بشجاعته و قوته، و كان كثيرًا ما يردد عبارته المشهورة التي تدل على الحالة التي كانت سائدة في ذلك الوقت حيث كان يقول (( ولدت في دخان الحرب )) حينما يكون متحمسًا في الغيرة لله لقمع البغاة، ولنتتبع أخي القاريء الحالة السياسية التي كانت مسيطرة على ذلك العصر منذ أن ولد الشيخ حتى استشهاده، وقد ذكرنا الحالة السياسية من أجل معرفة الظروف المحيطة لنشأة ذلك الشيخ، وصراعه في خضم تلك الأحداث التي كابدها ولقي منها مرارة الحياة، ولنرى أيضا كيف استطاع الشيخ أن يقاوم كل هذه الصعاب و التحديات التي واكبت ذلك العصر. ومما هو معلوم أن دُول الاستعمار الغربية عامة وبريطانيا خاصة سعت لتفريق هذه الأمة الإسلامية بأي صورة من الصور، وأخذت بالقاعدة المشهورة عندهم (( فرِّقْ تسُد )) فسعوا إلى التفريق بين هذه الأمة بالقوة والدسائس والمكر والرشوة، فقد قسمت عمان إلى قسمين: عمان الداخل وعمان الساحل، فالقسم الداخلي يقوده لإمام وصحبه بعدله وحكمته السياسية والشريط الساحلي يحكمه السلطان وإن هذا التقسيم الذي فرضته بريطانيا لم يكن يلقى قبولاً وموافقة من الشعب العماني إذ لم يكن ذلك التقسيم على عامل ديني أو لغوي أو عنصري أو يتصل بأماني شعب البلاد جميعه؛ لأن عمان من السهل إلى الجبل ومن الساحل إلى الصحراء أرض واحدة، وشعبها واحد، يتكلم لغة واحدة، ويدين بدين واحدٍ ويربطه تأريخ مشترك، وأمانٍ مشتركة، وأن العامل الوحيد الذي أدّى إلى هذا التقسيم للشعب الواحد و البلد الواحد هو الاستعمار البريطاني.