سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣"ويكفي فيه وصف الإمام السالمي - رحمه الله – عندما جاءوا إلى تنوف لمبايعة الإمام الراشد سالم بن راشد فقد وافاه الشيخ أبو زيد الريا مي بستين شاريا باعوا أنفسهم لله تعالى"(1) ، "فقد حصل أولئك الأبطال على وسام الشرف ، وحزام البطولة حيث أطلق عليهم الإمام السالمي – رحمه الله – لقب "الشراة "(2) وخص شيخنا الرقيشي بلقب أخر هو " أمير الشراة" ويصبح هذا اللقب علما لشيخنا الجليل ،كما لقب الرسول صلى الله علية وسلم خالد بن الوليد "بسيف الله المسلول " فكان له علما ومنارا"(3) فهذه شهادة ليس بعدها شهادة.
و لو لم يكن إلا وصف و ثناء الإمام السالمي في شيخنا الرقيشي لكفى .فما بالك بمن أثنى عليه بعد الإمام السالمي ، فقد وصفه إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي –رضي الله عنه –
بقوله:"اليوم وجدنا عالم الدماء "(4)
(4) 1 وسبب هذه المقولة التي قالها الإمام الخليلي - رحمه الله – أنه كان عند أهل نخل عرس ، وكعادة أهل عمان سابقا يطلقون الرصاص في الأعراس ، و كان من قضاء الله و قدره أن جاءت رصاصة طائشة فأصابت رجلا كان فوق نخلة فسقط قتيلا.
فرفع الأمر إلى الشيخ الرقيشي والي الإمام فقام بمعاينة القتيل فورا، وكان الشيخ فارسا في نوعية الرصاص، فرأى أن القتيل قد أصيب برصاصة فلسي (بوعشر). و احتدم الخصام بين أهل المقتول و أهل البلد الذين شاركوا في العرس، و كادت أن تكون فتنة، فعمل الشيخ على تهدئتهم ، و رفع أمرهم إلى الإمام .
نظر الإمام في القضية و شاور فيها مشايخ العلم، و طلب منهم أن يحكموا بما أراهم الله في القضية، فوضع كل واحد منهم حكمه : فمنهم من حكم أن تكون دية المقتول من أصحاب العرس، وبعضهم قال : دية المقتول على أهل البلد، و بعضهم كان له رأي أخر. نظر الإمام في حكم العلماء و المشايخ الذين لا تخفى مكانتهم في العلم ولكنه أحب أن يرى رأي واليه في ذلك فأرسل إليه رسالة يطلب منه فيها بأن يحكم براية في القضية، بدون أن يعلمه بما حكم به العلماء الآخرون؛ لإن المعروف عن الشيخ الرقيشي أنه إذا عرف أن المشايخ و العلماء قد حكموا في القضية لم يتجرأ بقول حكم أخر.
و قام الشيخ بالرد على الإمام في رسالة أوضح فيها ملابسات القضية وأن القتيل قد أصيب برصاصة " فلسي" و قال للإمام :كيف أحكم وأنت جدير بالأحكام ؟،و لكن أن كنت تريد رأي ، فإني أرى أن الدية تكون على من حملوا سلاح "بوعشر" و هو النوع الذي أصيب فيه القتيل بالرصاصة . ولما وصلت الرسالة إلى الإمام ورأى حكم واليه تهلل بشرى وقال مقولته الخالدة: "اليوم وجدنا عالم الدماء" انظر: البحر الفياض سالم الرقيشي ص20 "بتصرف"مرجح سابق.