سيرة الإمام ناصر بن مرشد لعبد الله بن خلفان
الجزء ١ · صفحة ٢٧فلم يزل مانع بن سنان العميري في اغتمام، كامناً العداوة والبغضاء لمولانا الإمام، قادحاً في ملكه على الدوام، وكان مداد بن هلوان، على ما صح عندنا وبان، أنه قد استأذن الإمام على قتل الأمير مانع، لما قد جرى منه من الخدع ليصنع به ما هو صانع، إذ كان عند المسلمين مستحقا للقتل غاية الاستحقاق، بسوء فعله في الناس وبعديه الذي لا يطاق، فكاتبه مداد ليدخله حصن الإمام من قرية لوى، وكان الوالي بها حافظ بن سيف وبما عليها احتوى، فلم يزل مداد خادعاً لمانع في ذلك قول روي، فوفقه قدر الله وقضاه إلى ما نوى، فوجه إليه الأحاديث اللطيفة المليحة، وعرض لديه بإخلاص والمودة والنصيحة، وآلى على نفسه بالأيمان الصحيحة، لئلا يدخل في قلبه الخوف والظنون القبيحة، ففرح بذلك الأمير مانع، وقال إنني بما عاهدتني عليه قانع فاستبد برأيه وهو بذلك الأمل طامع، وكان مسكنه حينئذ قرية دربا، فركب منها إلى صحار منتظرا من مداد النبأ، وأقام بها أياما ينتظر الأمل مداد، ليأخذ حقيقة الخبر منه ويزداد فجدد له عهداً على ما واعده، وأكد له أنه قد عاهده، فركب صحار إلى لوى في سفينة قاصداً الحصن لوى لآماله المكينة، فغابت السفينه في لجة البحر عن الأبصار، وذلك عندما ركب فيها من مدينة صحار، حتى أتت ببرها على ساحل بحرها، نعوذ بالله من قدومها هنالك وعاقبة أمرها، فنزل منها الأمير مانع بن سنان، بمن معه بعد ما ضمن له مداد بدخول الحصن وأطمعه متيقناً بالدخول وصحة الميعاد، والاحتواء على العشيرة بالجهد والاجتهاد، وكان قد ساقه القدر والقضاء فأخرجه من الحذر إلى القضاء، وقد كان الوعد فيما بينهم ليلة من الليالي، ففرق له الوالي حافظ بن سيف جموع الرجال، وأحاطوا بالأمير من الغرب والشرق والجنوب والشمال، وهو لا يعلم ذلك أنه مخدوع، ولا عن البلد والحصن ممنوع فمالوا عليه شراة الإمام ميلة واحدة، وأخذوه قهراً وذلك لسبب من عاهدوه فقتل حينئذ شر قتلة، وتفرقت خوف