قراءة في فكر الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي من خلال مكتبته ومراسلاته للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٢٣هذا الجواب يعد من أجوبة الشيخ عمي سعيد المطولة وهو مؤرخ بأواخر ذي الحجة عام 889ه يجيب فيه الشيخ على أكثر من خمسين مسألة من أهم أبواب العلم والدين في العقيدة والتفسير والفقه واللغة والحساب وأصول الفقه والبلاغة ومصطلح الحديث وعلم الفلك والطب وعلوم القرآن .. وبعض الأسئلة تعجيزية لأنها على شكل ألغاز يتناقلها الطلبة عبر حلقات العلم والفقه آنذاك في الحواضر العلمية.
ومن خلال المراجع والمصادر التي اعتمدها الشيخ في تحرير الأجوبة نكتشف مدى موسوعية فكر الشيخ عمي سعيد وقوة إطلاعه على علوم عصره وفي نهاية هذه الأجوبة يقول: "وكل جواب فيه كلام لا تسعه الأسفار وتمتحق بكتابته البنان والأظفار، ولكن الإختصار أليق بفهمك بقدر فترات المشتغلات … "(1).
وفي جميع هذه الأجوبة كان الشيخ عمي سعيد لا ينفك عن إرشاد سائليه إلى التصويبات اللغوية أو الشعرية في رسائلهم خدمة للغة العربية ورفعا من قدرها، حتى لا تحرف المعاني عن أصلها ولا تغير العبارات عن مقاصدها الدالة عليها.
خلاصة عن فكر الشيخ عمي سعيد:
بعد هذه الجولة العالية في أروقة من مكتبة الشيخ عمي سعيد ورفوفها بمدينة غرداية جنوب الجزائر.
وبعد الاطلاع على بعض البريد الوارد والبريد الصادر عن الشيخ عمي سعيد والمتناثر في بعض مكتبات المخطوطات بوادي ميزاب ووارجلان وجربة، لا حرج أن نستنتج هذه الخلاصة على فكر الشيخ عمي سعيد وهي:
1) إنه يعتمد في توجهاته على الكتاب والسنة والدليل الواضح.
2) إنه يهتم اهتماما بالغا بقضايا الفكر الإسلامي في مختلف ربوع الإسلام.
3) فكر معتدل فهو يقتني جميع كتب الفقه الإسلامي ولا يتعصّب لمذهب دون آخر بل يتفتّح للحقّ ويدافع عنه.
4) يدافع عن اللغة العربية ولا يرضى اللحن في كتابتها أو التأليف فيها شعرا أو نثرا.
(1) - الشيخ عمي سعيد: من جوابات عمي سعيد بتحقيق محمد بوكراع ص 76.