كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٣٨

و تقول الروايات أن الآيات من سورة آل عمران نزلت في مناسبة قدوم الوفد من نصارى نجران اليمن و مناظرته للرسول عليه السلام و سؤاله عن أمور لم ترد في سورة مريم، و هي سورة مكية و آل عمران مدنية نزلت بعد الهجرة بفترة، بعضهم يؤقتها بعام الوفوج و هو العام التاسع للهجرة و بعضهم يقدمها على ذلك الوقت. و الذي يهمني الوقوف عنده هو ما يتابع في هذه الآيات من أمور كلها خارق للعادة، يصور أفضال الله على هذا البيت الكريم الذي أكرمه الله بالاصطفاء و الهداية.

و أول هذه الآيات و الأفضال ما يذكره الله سبحانه من شأن مريم الطاهرة المصطفاة: "كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا. قال يا مريم انى لك هذا. قالت هو من عند الله. ان الله يرزق من يشاء بغير حساب." فهذه معجزة اولى لن نطيل الوقوف عندها و ينتقل بنا النص الى تصوير زكريا ترق نفسه و تحن الى ذرية طيبة من صنف مريم. فيضرغ بالدعاء الى ربه بذلك. و قد وردت صيغة ذلك الدعاء في الآيات الاولى من سورة مريم كذلك. و يستجيب له ربه الكريم. و كان الامر معجزة اخرى جعلت زكريا نفسه وهو نبي كريم يعجب من نداء الملائكة الذي يبشره بيحي: " قال ربي أنى يكون لي غلام و قد بلغني الكبر و امرأتي عاقر. قال كذلك الله يفعل ما يشاء."

و هكذا تتوالى المعجزات و الأفضال على هذا البيت الكريم. و يطل علينا المشهد الجديد في الآيات السابقة ب الملائكة الكرام يبشرون مريم بكلمة من الله اسمه المسيح عيسى ابن مريم فتتساءل في إشفاق و استغراب: " قالت رب أنى يكون لي ولد و لم يمسسني بشر. قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون." و في سورة مريم قالت: " أنى يكون لي غلام و لم يمسسني بشر و لم أكن بغيا" فهاتان الآيتان تنصان نصا صريحا على أن بشارة الله لمريم بالمسيح كانت مستغربة من قبلها لأنها لم تتزوج ولم يمسسها بشر ولم تك بغيا، و هي طرق الإنجاب العادية في افهام الناس.

٣٨ / ٩٦